الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

فتبينوا

الكاتب : تامر المغازي

ندور في فلك الشائعات، نغوص في أوحال الأكاذيب، نحتار في إستيعاب التضاربات، و تربكنا المنشورات وتحيرنا الكاميرات، ونتلقف الرأي على أنه خبرٌ و نرى الخبر كونه رأياً، و نشاهد الوجوه و هي تتبدل و لا نستوعب و ربما ننسى و لا نتذكر ما كانت عليه الوجوه، شاهت و لم نلحظ، و نخرج من فخٍ لنقع في ثقبٍ أسود، و ننتظر الضوء في آخر النفق فنجده نار فتنةٍ جديدة،
ربما للإعلام دور،دور أكبر من أي دور، لكن هل ستغير الإعلام ؟هل ستتبدل الشخصيات ؟هل ستنهي التحالفات و تمزق الآجندات، هل تتحكم في الرواتب و دخول الإعلانات، هل تسيطر على أوراق المعدين و أوامر المخرجين، هل كلامك مسموعٌ في الإيير بييس أم أنك تفتح أذنيك و تحدق بعينيك تتلقف ما يقذفونه تجاهك؟

أعتقد أنه أمرٌ صعبٌ، أن تغير كل هذا، و ربما هو ليس دورك، دورك صغير، نعترف ونعرف، فآلة الإعلام تدور، تقض مضاجعنا، تختطف أنظارنا، تستحوذ على أسماعنا، هي سمة العصر و لا شك، قرية الكترونية صغيرة، شاشات صغيرة تنقل أخباراً كثيرة، و أنت ممسك بشاشتك، تمسك بحقيقتك و رأيك و خبرك و كونك و قريتك، هكذا صارت القرية كوناً و صار الكون بين يديك، تصدق أيها أو تصدق كلها أو تصدق بعضها ؟

لا تدري ماذا تفعل أحياناً و لا تدري ما تجهل أحياناً أخرى، و أنت في ذلك معذور، فأنت جديدٌ على الحرب، الحرب شائعة كما هي بالضبط كانت خدعة، و لكن .. هل سنترك الشائعات تلتهم بلدنا كالنار في الهشيم، هل سنترك كرة الثلج تلتهمنا و تحرقنا ببرودتها و صقيعها و تجمدنا في مكاننا؟ أتعرف كيف تحترق المسارح و المصانع؟عقب سيجارة، شرر كهربي صغير، كم يبلغ طول أيهما؟
أشياء صغيرة تتسبب في حرائق كبيرة، و ينتظر الناس ليروا النار و لهيبها كي يقتنعوا أنهم سيحترقون بسبب هذا السبب التافه الذي لم يعيروه إنتباهاً و تجاهلوه، فكبر و تعاظم و أكلهم و ندموا لأنهم لم يئدوه، هل ستتركك النار لأنك كنت تعرف و صمتت، هل ستستحيل نارك برداً و سلاماً!
لا أظن . .
فأنت ببساطة لم تأخذ بالأسباب كما فعل سيدنا ابراهيم، فلهذا لم تحرقه النار، هو نفذ ما أمره به الله، أخذك بالأسباب يعني أن تتبين، أن تتحقق، أن تتثبت، حاول و جرب، كل ما أطلبه منك أن تأخذ نفسك لثوانٍ قبل أن تقوم بهذا الفعل اللإرادي الإلكتروني المعروف بالتشيير، صدقني لو فعلت هذا ستتغير، قبل أن تنشر الكثير من المنشورات ستتوقف، ستجد الحقيقة في أغلب الأوقات، رغم أنها تائهة، فإن لم تجدها فتوقف، خذ نفسك قليلاً، خذ نفساً عميقاً، انتظر بيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، فالحقيقة فجرٌ، فلا تنتظر فجراً كاذباً، و لا تكذب فجراً ساطعاً، الطريق صعبةٌ و طويلةٌ، و الفتنة أصعب وقعاً و أشد تأثيراً، حاول أن تحد من الشائعات، حاول أن تنشر حقيقةً، إن لم تستطع أن تطفئ ناراً، فلا أقل من ألا تشعلها.

"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"

طريقٌ طويلة سنمضي فيها معاً، سنخوض أوحال الكذب، و ستحيطنا أوهام الجدل، فلا تيأس، حتى لا نيأس. قل سأتبين، سنتبين، سنفعل ذلك حتى ننجوا سوياً، أو على الأقل، سنكون قد حاولنا، لأن مصر حياتنا.

التعليقات