الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الاقتصاد الزائف ... بين الخداع و الاقناع 1

الكاتب : محمود عدلى

قبل ان نبدأ فى هذا الموضوع فلنسأل سؤالاً :
ما تعريف النقود ؟؟!!!!

هو كل ما يقتنى ويحوزه الإنسان بالفعل، سواء أكان عينا أم منفعة، كذهب أو فضة أو نبات أو منافع الشئ كالركوب واللبس والسكن، أما ما لا يحوزه الإنسان فلا يسمى مالا كالطير في الهواء والسمك في الماء والاوراق التى لا قيمةلها .

و من هذا التعريف نستنتج ان كل ما يحمل قيمة فى ذاته من الممكن ان يصبح نقوداً و ما لا يحمل قيمة فى ذاته فلا يكون .
ولذلك انت تستطيع ان تنفقه فى اى عصر و اى مكان دون التقيد بما يسمى العملة .
منذ بدء البشرية كانت المعاملات اليومية للبشر تتم عن طريق المقايضة , و المقايضة هى :
تبادل او اعطاء شئ ذو منفعة ذاتية مقابل شئ مقابل له منفعة .

ومع تكاثر البشرية و اختلاف الثقافات ظهرت حاجة ملحة لوجود عملة موحدة لشراء الأشياء .
فكان أول من صك عملة نقدية هو اخر ملك من ملوك ليديا وهو الملك "كروزوس " وتوفى عام 546 ق . م و تم الغاء المقايضة فى عصره .

وظلت المعاملات المالية فى تطور و دخل بها الغش و الخداع و الربا حتى جاء الانبياء للحد من هذا وقاموا بوضع قوانين ربانية للمعاملات المالية لتجنب الفساد المالى و حتى لا يكون المال دولة بين الاغنياء .

فترتب على هذا تحريم الربا لان المرابى مصاص للدماء يرى الرجل يسقط بسبب الحاجة فلا يحن له و لا يشفق عليه .

وما يفشو الربا الا فى قومٍ غلاظ الاكباد يكرهون بعضهم لذلك تسهل عليهم الخيانة لأجل النقود .
ووجود المرابين فى المجتمع مؤذن بهلاك المجتمع لانهم يمزقون النسيج الاجتماعى .
ف أنا لم أجد أشر من الربا يدخل جوف ابن ادم الذنب الوحيد الذى تأذن الله بحرب منه ورسوله قال تعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278، 279].

والرسول صلى الله عليه وسلم بيّن هذا فقال:
((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى ))

و نستنتج من هذا الحديث النبوى الشريف الاتى :
1- ان الأغذية التى تدوم لمدة طويلة دون تلف تستخدم كنقود .
2- يجب ان تكون النقود لها قيمة ذاتية .
3- يجب ان تتم المبادلة بنفس المقدار مثلاً بمثل .
4- يجب ان تكون للنقود فى اى عصر او مجتمع .

ومن هنا جاء تقسيم النقود الى قسمين :
القسم الاول نقود معدنية .
وهى عملات الذهب و الفضة .

القسم الثانى نقود عينية :
وهى فى صورة الشعير و التمر و الملح و البر وكل ما اتفق عليه شرطاً ان تكون لها قيمة ذاتية حتى لا تتحدد بمجتمع او زمان معين .

فأنت فى أى مكان فى العالم و فى اى عصر من العصور تستطيع ان تشترى بالذهب و الفضة و التمر و القمح و الشعير ....... وغيرها مما يحمل قيمة فى ذاته .

حتى تمت أكبر خدعة اقتصادية عرفها التاريخف قامت الحكومات بتخزين الذهب رسمياً فى البنوك المركزية و تم طبع بقيمة الذهب ورق نقدى " ليس له اى قيمة ذاتية " كقيمة بديلة " و هذا الذهب هو ما يسمى " الغطاء النقدى " .
ومن هنا بدأت العملات النقدية فى الظهور وبدأ الموضوع فى بريطانيا و فى نهاية القرن ال 17 تم انتاج اول عملة ورقية فى العالم كانت تشبه الشيك الى حد ما .
وفى البدايةكان فى الامكان ان يتم استبدال هذه العملة بما يقابلها من ذهب من البنك مباشرة .
وكان بإمكان الأفراد أن يستبدلوا العملة الورقية بالذهب في أي وقت شاءوا، إلى أن ألغت البنوك المركزية إمكانية تحويل النقود إلى ذهب قبيل الحرب العالمية الأولى، ومع عدم إمكانية التحويل لم يعد هناك حاجة لوجود غطاء نقدي ذهبي لكل العملات الورقية، وأخذت البنوك المركزية في طبع النقود دون وجود ما يعادلها من الذهب.
حتى جاء الدولار سرقة العملة الحقيقية عبر الدولار الوهمي

ففي القرن التاسع عشر وبسبب الظروف الاقتصادية والسياسية تولدت الثورة الصناعية التي قادت لخلق قاعدة الذهب و تم وضع قاعدة الذهب( Gold Standard ) .
المقصود بنظام قاعدة الذهب هو أن تقوم الدولة بسك عملتها بالذهب (عملة معدنية بوزن محدد من الذهب)، أو بأوراق نقدية قابلة للتحويل إلى ذهب وذلك من خلال الغطاء الذهبي الكامل الذي يحتفظ به البنك المركزي في مقابل عمليات إصدار النقود الورقية .


اول ما وضعت في بريطانيا عام 1821 و تم تنفيذها وبدات تطبيقها على الدول
حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى وبعد انقضاء الحرب بفترة قصيرة أُعيد العمل بقاعدة الذهب حتى أنهارت مرة أخرى في الثلاثينات من القرن العشرين بعد أن بلغت الأزمة الاقتصادية المالية ذروتها .
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية خرجت الدول المتناحرة منهكة اقتصادياً ماعدا اميركا .

فتم عمل مؤتمر عالمى للنقد الدولى وتم استدعاء دول العالم للمشاركة فى هذا المؤتمر و عُقد هذا المؤتمر فى شمال ولاية نيويورك فى مدينة تدعى " بريتن وودز " " Bretton Woods " وشاركت فيه بعض الدول العربية و الاسلامية و من هنا ظهرت معادلة بريتن وودز Bretton Woods و تم وضع نظام نقدى دولى للعالم .
اهم شيئان أُتفقا عليهما فى هذه المعاهدة هو :
1- ليس كل العملات الورقية يمكن تحويلها الى ذهب ! فقط عملة واحدة لديها القدرة على ذلك الدولار" $ " .
35 دولاراً مقابل أونص من الذهب.
اما العملات الاخرى لا يمكنها ذلك فاذا ارادت ذهباً وجب عليها تحويل عملتها الرسمية الى دولار $ اى ان العملات الاخرى مجرد أوراق فقط

2- لا يستطيع الافراد ان يأتوا بالدولارات $ لتحويل اموالهم ذهباً فقط الحكومات و البنوك المركزية هى التى تفعل ذلك و ليس الأفراد .
أليس الأفراد هم جزء لا يتجزء من سوق النقد العالمى ؟!!!

وكلنا يعلم ان الحكومات التى تحكم الشعوب ما هى الا ثُلة حقيرة من الخونة و المرتزقة خلفها الاستعمار وراءه قبل ان يرحل بعد ان جلب الخراب للبلاد و العباد .
أستمر العمل بهذه المعاهدة من 1940 الى 1971 وسبب انهاء المعادة ان بريطانيا قامت باستبدال 3 مليار دولار بذهب 35$ للأونصة و من هنا شعرت امريكا بالمصيبة و ان ستقع فى فضيحة اقتصادية امام العالم فطبعوا دولارات اكثر من الاحتياطى الذهب الموجود عندهم حتى لا تصبح امريكا تمتلك حفنة من الاوراق لا قيمة لها " الدولار $ " و تحصل الدول الاخرى على الذهب ذو القيمة الذاتية .....و في عام 1971 حدثت أزمة كبيرة للدولار حيث تقدم عدد كبير من دول العالم طالبا تحويل الدولار إلى ذهب وفقا للاتفاقية، وانخفض بالتالي الرصيد الذهبي للولايات المتحدة إلى النصف تقريبا، وبدا من الواضح للعيان أن استمرار التزام الولايات المتحدة بتعهداتها وفقا للنظام سوف يؤدي إلى تراجع رصيدها الذهبي إلى الصفر، فأعلن الرئيس نيكسون عن وقف تحويل الدولار إلى الذهب، ومنذ ذلك الوقت انفصلت النقود الورقية في العالم كله عن الذهب حتى هذه اللحظة.

فماذا فعلت امريكا ؟؟؟!!!!!

يتبع >>>>>>

التعليقات