الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

عصر التمرد

الكاتب : أميمة أسيل

التمرد كلمة يستهوينا الحديث عنها و نعجب بكل شخص تحدث عن التمرد وعن نيته او عزمه التمرد . والتمرد يكون اما على الواقع ,على الدين , على المجتمع أو على الذات, أما التمرد السياسي فيسمى في اغلب الاحيان ثورة.كلما مررت بحائط فيسبوكي بمقال الكتروني رأيت وقرأت تلك الكلمة.وكأنها كلمة حديثة في قاموسنا العربي.أو وكأننا اكتشفنا سلوكا جديدا نفرع فيه ثقل همومنا ومشاكلنا.أرى أن هدا التمرد أصبح <موضة> وخصوصا بالنسبة للشباب.فنجد هدا بعد أن قرأ كتابا او كتابين يبدأ في التفلسف في الدين وإبراز قدراته العقليه والتي ما هي إلا نتائج لما قرأ,فكان عقله وسيلة نقل مشوهة لا سليمة.فالإنسان المثقف الواعي يسعى إلى اكتساب المعرفة لكي يكون فكرا خاصا به .فيقرأ بحياد جزئي حيث يستحضر مبادئه التي تربى عليها والتي كون بها شخصيته.لكني أصبحت أرى أناسا كلما قرؤوا كلما تورطوا في دوامة لا تنتهي من الأفكار الواهية,واعتقدوا انهم يبحثون عن أشياء جديدة وما هي الا قصة تكرر مع هذا وداك.أحترم كل من يبحث عن ذاته وعن كيانه,لكن هناك سؤال كبير يجب أن يطرح ما علاقة الدين بالموضوع؟ان أردت التمرد على الدين فتمرد فكل شخص حر في تفكيره وبما انك تنادي بالبحث عن الحقيقة والحرية,فلماذا ادن وضع تلك الصورة الظلامية عن الدين.الدين لله والله هو المحاسب للناس أجمعين لكن تمردك الديني لا يسمح بأن تطعن في الأحكام في السلوكات وفي الأوامر التي أمر بها الله عز وجل.اقرأ ما شئت من الكتب لكن رجاءا لا تهاجم دينا من عند الله بأفكار لو كانت لك, لقل الضرر,ولكنها أفكار جمعت بقايا أفكار بعض الكتاب وعقدا خلفها الزمن فيك ولم تحس واضطهادات مورست في حقك باسم الدين.الدين بريء من كل تلك الوساخات الدين أسمى وأرقى من أن يعاب.لا تظنوا من كلامي هذا اني مؤمنة أو ملائكة أو أن مفاتيح الجنة والنار بيدي حاشا,أنا فتاة عادية,قد أكون صادقة أو كاذبة في بعض الأحيان,أخطئ كثيرا وأصيب قليلا,لكن الغيرة على الدين تأخذ مني منصبا.وأريد أن أوضح أمرا آخر ألا وهو أن التمرد على الدين هو مصطلح خلق عبثا,فمنطقيا لا يمكننا التمرد على الدين لأن الدين ليس فكرة أو عادة أو سلوكا..الدين أعظم وغير قابل للأخذ في أمور محسوم فيها ضمنه والرد فيها.فادن فكرة التمرد على الدين هذه فكرة دخيلة,أو بالأحرى تعب الناس من سماع كلمة الحاد,فجاء التمرد على الدين بديلا كي لا نمل وكي نفتح طريقا اخرى نحو أفكار أخرى تبعد عن الإلحاد بأمتار ليس إلا.نأتي الآن إلى التمرد على الواقع وهنا تدخل العديد من الأمور وقد يكون التمرد على الواقع أقرب للتمرد على المجتمع,فواقعنا الذي نعيشه هو مجتمعنا هو أعرافنا هي تقاليدنا,هي كل ما يحيط بنا تربينا فيها فلماذا نتمرد عليها؟تجدنا نتمرد ان لم تتماشى تلك الاعراف مع مبادئنا مع طريقة تفكيرنا,ان حاصرنا مجتمعنا بفقره المدقع الفكري والمعيشي,نتمرد,لكن هنا اتمنى حقا أن تأخذ كلمة التمرد بمنحى ايجابي فالتمرد السلبي هو الغضب مع السباب والتعصب والتمرد الايجابي هو تمرد يدفع بنا الى التغيير نحو الافضل ,الى طرح كل تلك النقاط السوداء ومناقشتها بهدف تغييرها.نأتي إلى نقطة كان علي أن اذكرها أولا لكني فضلت أن أتركها في أواخر كلامي لأن آخر الكلام أكثره رسوخا.التمرد على الذات,وما أجمله من تمرد,أن تعيد النظر فيك,في منطقك في سلوكاتك ذلك من أجل الأفضل دائما من أجل تحسين كل ما فيك,ما أجمل أن نتمرد من أجل تغييرنا كل حين,فنحن نحتاج للصيانه الداخلية كل وقت ,فالمحبطون كثر وأصحاب الأفكار الخبيثة منتشرون كحبات الرمل,لدا يجب علينا كل مرة تنظيف دواخلنا,تمردنا على دواتنا رحمة بنا من دنوب أثقلت كواهلنا من خطايا دمرتنا,من أوساخ صنعت بقعا على أثوابنا,فلنتمرد على دواتنا لكي نرقى الى شبه المثالية الى الصلاح والسلام الداخلي.

التعليقات