الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الموت البطئ

الكاتب : محمود عدلى

و ما الروتين فى حياتنا الا كالموت البطئ ... ما أقسى ان يتكرر يومك لا جديد فيه كأن يومك مثل عقارب الساعة كل شئ فيها يتكرر و متوقع مسبقاً ... لا جديد .. لا فائدة سواء لمن ترك نفسه للروتين أن يقتله أو فائدة منه و بهذا تكون محصلته صفر و يصدق فيه قول الشاعر :
لا تحسب المجد تمر أنت أكله... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا.

و لو كان من نتائج الروتين فقط " الملل " لكفى , لأن الشعور بالملل قد يجرئ المرء على الاقدام لأنهاء حياته لأنه يعتقد أن الموت شئ جديد بالنسبة له و به قد كسر الملل الذى سببه الروتين , و لهذا يقول باولو كويلو :
إن كنت تعتقد بأن المغامرة خطرة، فجرب الروتين فهو قاتل .

و لا يشترط ان يكون الروتين قاتل للنفس لا بل قد يكون قاتلاً للروح و للابداع و للعمل البناء و للتفكير و لكل شئ جميل ذو معنى فى حياتك حتى ينتهى بك الأمر الى انسان يعد ما تبقى له من الحياة حتى لو عُمر عمر نوح عليه السلام فهو مصاب بخذلان في المعنوية و بضعف إرادة و بحالة من الخمول و الكسل العفن مع أنعدام المتعة عند عمل اى شئ .
بل ان الانسان غالباً ما يجد حياته فى التغيير و دئماً ما أقول ان الانسان و الطبيعة فى تناغم لا ينفك أحدهما عن الأخر الله عزوجل لم يخلق فى الطبيعة فصلاً واحداً بل خلق أربع و لم يطرأ الروتين حتى على الأربع فصول بل خلق التغيير فى كل فصل لنجد الليل و النهار بل لم يتنهى التغيير بعد فخلق فيهم الأوقات الصباح و الشروق
" شروق الشمس " و الظهيرة و العصارى و المغربية " غروب الشمس و المساء و الليل المظلم ولهذا يقول الله تعالى :
" قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) " سورة القصص

فلو أن الحياة ليلاً دائماً لهلكت الأعضاء التى نعتمد عليها فى الليل و خصوصاً السمع و لهذا كان ختام الاية أعجب من أولها فقال تعالى : أَفَلَا تَسْمَعُونَ يعنى أننا لا نعرف قيمة السمع كما أننا لا نعرف قيمة الليل و النهار , و لو أن الحياة نهاراً دائماً لهلكت الأعضاء التى نعتمد عليها فى النهار و لهذا ختم الأية بقوله تعالى : أَفَلَا تُبْصِرُونَ و عليه فنحن لا نعرف قدر البصر كما لا نعرف قدر النهار .

إن من أكثر العوامل المؤثرة في وجود البشرية هو التطور و التجديد فمنذ بداية ظهور البشرية على هذا الكوكب فهو في نمو مستمر وحركة دائمة من ناحية التطور البيولوجي للجسم و التطور الفكري والمعرفي و التطلع الى كل جديد للإستفاده منه حتى الطفل الصغير يفعل هذا بالفطرة بل و يسعي وراء معرفة كل شئ، ويسأل عن كل شئ و لهذا قيل ان الطفل هو فيلسوف صغير .

فهيا أنهض من رقدتك قم و أذبح الروتين بسكين التغيير هيا تحرك فمن لايتحرك لايتعثر ولكنه يكون عثرة أمام الآخرين .

أن أبشع أنواع الملل الروتين كأنما هو ملل من شئ لا تستطيع الاستغناء عنه ... كأنما تمل من نفسك .

التعليقات