أخر المقالات

إنفجار الآراء

الكاتب : تامر محمد عزت

دوى صوت انفجار خارج المنزل فهرعت لأنظر ماذا هناك من كارثة، فلم أجد شيئا وتكرر ثانيةً ولم أجد شيئا يا للعجب.

وقفت أتطلع فإذ بالانفجار يتكرر.. ضحايا بلا دماء كر وفر بلا أسلحة.. إنه الاختلاف في الرأي بين الناس!!


ليس من العجيب أن يختلف الناس في أذواقهم وميولهم كل وفقا لتعليمه وقافته وحرية عقله، إنما العجيب أن يتخاصموا من أجل هذا الاختلاف، ولعلنا اختلفنا أيضا لأن هناك فرقا بين المثقف والمتعلم، فالمتعلم هو من تعلم أمورا لم تخرج عن نطاق الإطار الفكرى الذي اعتاد عليه منذ صغره فهو لم يزد من العلم إلا ما زاد في تعصبه وضيّق من مجال نظره، وآمن برأي من الآراء أو مذهب من المذاهب فأخذ يسعى وراء المعلومات التي تؤيده في رأيه وتعرضه على الكفاح في سبيله.

أما المثقف الحقيقي هو من له عقل كثير العمل ويمتاز بالمرونة في الرأي ولديه الاستعداد لتلقي كل فكرة جديدة ويكاد لا يطمئن له رأي، لأن ببساطة المعيار الذي يزن به صحة الآراء غير ثابت لديه فهو يتغير من وقت لآخر وقد يقتنع برأي ومع مرور الأيام تتضاعف قناعته أو ينقلب ضده، "إنني ألاحظ أنني كلما تقدمت في السن انقادت لي الأفكار وأسلس لي قيادتها"، هكذا أشهر فيكونت صمويل سلاحه الفكري أمام الجميع.

وخير مثال للمرونة والسعي وراء الحقيقة حتى اطمأن قلبه هو سلمان الفارسي الباحث عن الحقيقة غير المطمئن لما هو فيه فغدا يصبو إلى الهداية،
الذي جاء من بلاد فارس تاركا المجوسية وتدله قلبه إلى شبه الجزيرة العربية ليبحث عما قيل عن نبي آخر الزمان، وله ثلاث علامات فهو لا يأكل الصدقة ويقبل الهدية وأنّ بين كتفيه خاتم النبوة (صلى الله عليه وسلم).

حقا وصل إلى هناك راضيا مرضيا، بل وأضاف في إحدي الغزوات، فهو صاحب مشورة الخندق، تلك الفكرة الحديثة عليهم آنذاك، ألم أقل لكم منذ البداية هناك فرق بين المتعلم والمثقف، فالأخير صاحب "أسلوب حياة"

وها أنا أعطيتك الاختيار بين أن تكون متعلما وأن تكون مثقفا حتى لا نسمع ارتطامات وانفجارات أخرى تهدد مستقبلنا جميعا بكثرة الفجوات.

التعليقات