الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

رسالة الى احدهم ..

الكاتب : esraa salah


جلست شاردة للحظات و هي تتابع مايكتبه عبر حسابه الشخصي كعادتها كل ليلة ..
فهي في حاجة للاطمئنان عليه ..
ولايعلم بوجودها لانه كما تعلم قد الغاها من حياته الى الابد وليس بيدها اي فرصة اخرى كي تطئن قلبها عليه ....
و حينما رات احدى الفتيات تتحدث معه أو لنقل تعثرت في احداهن ..وجدت تلك الدموع الغبية تتساقط على وجنتيها ..
ليتها كانت ممن يستطيعون التحدث اليه دون عناء ..
ليتها كاولئك الذين يبتسم في وجوههم ليل نهار ..
ليتها كاولئك الذين يستمع اليهم و يتحدث معهم ...
ليتها ... ليتها ...
لم تستطع يوما ان تصل لمكانة هؤلاء !!! ...
تنظر بحسرة لكل شئ .. تود لو انها كل شئ يحبه هو !! ..
تود لو استطاعت ان تردي طاقية الاخفاء فقط لترى تقاسيم وجهه ..
لتستمع لنبرات صوته في كل حالاته ..
لتجلس بجواره لتراقب حركات يده ..
لتعرف عنه كل شئ لا تعلمه ...
أتدري يا سيدي ؟؟؟؟
منذ مايقرب من العام ..
كانت تلك الفتاة جامدة المشاعر لا يستطيع ان يحرك احدهم بداخلها شئ ...
كانت ممن لا يمتون للرومانسية بصلة ..
كان الجميع يهاب الاقتراب منها ..
كانت ترى حكايات العشاق و هي تضحك بسخرية شديدة ..
كيف لهؤلاء ان يفقدوا لذة الحياة من اجل رحيل احدهم ؟؟؟
كيف لهؤلاء ان يضحوا بكل شئ من اجل البقاء مع من يطلقون عليه لقب الحبيب او المعشوق ؟؟؟
كيف لفتاة ان تضحي بزهرة شبابها فقط لتجلس وحيدة في غرفتها تتالم وتنوح لفراق حبيبا مضى ؟؟؟
كانت يا سيدي تملك من البراءة مالاتتوقعه انت !! ....
كانت تشاهد كل شئ من منظور والديها .. تنصح صديقاتها بالبعد عن ذلك الاحمق المسمى بالحب ...
لم تكن تلك الفتاة يوما من عشاق الاغاني بل كان يرضيها الذوق الموسيقي لا اكثر ..
كانت الابتسامة ياسيدي لاتفارق شفتيها و كان السبب الاوحد لبكائها يوما غضب ابيها حينما ينحدر مستواها الدراسي ..كانت دراستها كل اولوياتها و صديقاتها كل حياتها ...
كان الجميع يراها الباحثة عن المثالية و الفتاة التي ليست كمثيلاتها ...
لقد تركت يا سيدي في اذهان الجميع انها تلك التي لايستطيع شاب ان يهز كيانها او يجعل في داخلها مكانا للاضطراب ....
ولكن كما تعلم سيدي .. دوام الحال من المحال ..
انقلب حالها راسا على عقب .. !!!
اقتحم حياتها شاب لا تعرف عنه سوى اسمه ..
كان له اسلوب لم يتعمد احد من قبل استخدامه معها .. جذبها اليه بطريقة جعلها تتحدث معه ليل نهار ..
يتبادلون اطراف الحديث .. يحدثها عن نفسه و عما يحدث في يومه ..
كانت كثيرا ما تشعر بان هناك خطر ولكنها تجد المتعة في الحديث اليه ......
و كما نعلم , فبراءة الاطفال لا تعرف اين يوجد الخطر حيال القيام بعمل ما ...
لم تنتبه لتلك النصائح التي اعتادت ان تزعج صديقاتها بها ..
كل ذلك تغير في اقل من اسبوع...و لكن دائما ماتجد من يدس لك السم في العسل ...
جاءها من يأمرها بالابتعاد عن ذلك الشاب فوجدت في حديثه رغبة من عقلها ..
فالزمها عقلها الرحيل ...
و على الرغم ان معرفتها به لم تتجاوز البضع اسابيع الا انه كان مصراً عليها و لكنها كانت قد اسلمت المهمة لعقلها و قاومت كل ما يتعلق به .. !!!
ولكن يا سيدي و كأن قلبها كان مكبلا لسنوات فما لبث ان وجد من يفك قيده و يحرره من اسرها له ..
و كانه كان يكره اسرها ليستلذ بالاسر في حضرته ...
ذهب اليه و تركها ..
اسلمته قلبها و اصبح عقلها في حضرته كالقط الوديع لا يحرك ساكنا ..
واستسلمت لرغبة قلبها ووقعت اسيرة مكبلة في حبه ...
وكما تدري سيدي ..
الاسر في الحب هو الاسر الذي لافرار منه ولا يود الاسير الخروج ...
وكعادة اسير الحب يستلذ اسره ويستمتع بقيوده ...
استمرت لفترة ليست بالقليلة ولا الكثيرة و لكنها فترة من احلام اليقظة تتحدث معه مئات المرات يضحكها و يبكيها ,يسيطر على كل مابداخلها ,,
يشبعها اهتماما لايعرف احدا مثله ....
حتى اتى الوقت الذي يهملها شيئا فشيئا فتسلل نحو قلبها خوفا بان من يمتلك شيئا و يضمنه يتركه ..
هكذا فكرت .. وانسحبت على طريقتها قبل ان يخبرها هو بنفسه فينتهي كل ما هو جميل في حياتها ..
نعم يا سيدي انها تلك الفتاة المدللة يوما ما لا تهتز لوجود رجل ...
وقعت في حبه ولكنها تركته و تركت قلبها معه ..تبكي ليلا بصوت منحوب تنام على وسادة مليئة بمئات الالاف من الدموع .. و تذكرت حينها ..
حينما قالت لها جدتها ذات ليلة ..
" اعلمي يا بنيتي الرجل لايتمسك بامرأة تبكي عليه بقدر مايتمسك بامرأة تبكيه ".............
أكان عليها يا سيدي ان تتمرد عليه اكثر حتى تفوز به للابد ؟؟
ماذاكان عساها تفعل ؟؟؟ ...
تركته ولم يفكر لحظة في غيابها ....
نسيت يا سيدي ان اخبرك انها طبيعة الرجل الشرقي يحب تلك المتمردة عليه ..
هكذا قررت هي ان تفعل !! ولكن الغريب في الامر سيدي ...
انه في اللحظة التي قررت الا تفكر فيها به تجده اتاها من حيث لا تدري !!!!!
فتتذكر كل شئ لم تنساه ..أ
ترى ياسيدي جبروتا اكثر من هذا الجبروت ؟؟؟
تتذكر حبا لطالما حاولت دفنه حيا ليأتي هو ليحييه ويزيده اشتعالا بلحظة سؤال ..
و تجد اللهفة و التمرد في صراع داخلي ...
ومايلبث ان يتركها كعادته !!..
و اصبح يا سيدي من هواة التردد عليها ..
ياتيها من فترة لاخرى ليعيد الحنين الى قلبها و يجتاح كل مابداخلها (الحب اجتياح )
فتطير فوق السحاب بين النجوم و فجأة تجد نفسها بين اقدام البشر تطيحها قدم هذا و ذاك .....
أتاها الكثير ممن تعلم انهم يعجبون بها ولكن اخبرني اين القلب الذي يحب سيدي ؟؟؟
ذلك القلب الاحمق الذي تركها ليؤسر عنده هو فقط دون جميع الرجال .. هو فقط !!!
أعلم سيدي مايدور بخاطرك الان ...
لم كل هذا ؟؟؟
ماهي مميزات ذلك عن غيره ؟؟
اهو وسيم لهذه الدرجة ؟؟
لاياسيدي انتظر ....
فهي لم تره سوى مرة او اثنان ...
ولا تتفاجأ هكذا ...
هي حقا لم تره و لكنها رسمت بخيالها صورة لم تتغير بعد وكما تعلم انها من هواة رسم الخيال ...
لقد رات له بضع صور كانت تحتفظ بكل صورة في قلبها ..........
ذات صباح وكعادتها تجلس في شرفة غرفتها علمت انه سيمر من شارع منزلها فوقفت تنتظره دون ان يعلم ..
ولكن حينما راته لاتعلم ماذا حدث لها ..
كاد قلبها يخترق ضلوعها وتسقط مغشيا عليها من فرط نبضاته..
و كانت تلك هي المرة التي راته بها ....!!
لا تنزعج منها سيدي فهي تلك الضعيفة مهما كانت قوتها ...
لاتتتساءل كثيرا ...
فهي المتمردة على كل شئ الا عليه ..
هي العنيدة في كل شئ الا معه ..
هي التي تقاوم كل شئ الا حبه ...
لا تقل لي ان هذا خطأ سيدي ...
أليست تلك هي ثقافة مجتمعنا ؟؟
اعلم ان من ثقافتنا ايضا ان مايفكر به الرجل الشرقي هو تفكير والدي ووالدك .. هو تفكيرك سيدي !!
يا سيدي مهما كانت تربية الذكر في مجتمعنا و مهما كانت اخلاقه ومهما كان يمتلك من الرجولة فهو يتأثر بتلك الثقافة المقززة ..
فهو يا سيدي رجلا بصفات غرورية كثيرة ......
أعلم أيضا انك تتساءل كيف هي الان ؟؟؟
لا تسبق الاحداث سيدي ..
أخبرتك قبلاً انه هو من يعود لها في كل مرة ثم يذهب ...
ولكن هذه المرة هي من عادت .
. نعم ..هي التي ارادت الا تنسى شيئا ..
أوجدت أحمق منها ؟؟؟؟
عادت اليه لتتذكره ثم ترحل و لكنها وجدت نفسها لاتقوى الرحيل تود لو تطيل الحديث اكثر و اكثر ..وجدت نفسها تعترف بضعفها ..
ووجدته عاوده الحنين اليها بطريقة لم تتكن تتوقعها و اخبرها بتلك الكلمة التي طالما انتظرتها ..
لم تفكر في شئ حينها سوى انه قالها !!!!
ولأول مرة سيدي كان ميعادها مع سماع صوته ..
لم تكن تدري سيدي ان صوته يحمل كل هذا الاجتياح لمشاعرها ..
اكتشفت الكثير عنه من كلماته ..
عشقته تعلقت به اكثر و اكثر ويا لمصيبة العشق !!!!!
كانت تستمع اليه سيدي فيجعلها كطفلة مدللة....
طفلة لم تبلغ سن السابعة بعد لا تنطق سوى حروفا مبعثرة ...
و لازالت تتذكر كل حرف نطق به ..
ولكن مايحفر في ذاكرتها هو سؤاله لها ..
ماذا سيحدث لكي لو تركتك ثانيةً؟؟؟
صمتت قليلا ثم قالت له لا اعتقد اني ساكون بخير تلك المرة..لن اتحمل فراقك ثانية !! ا
تعدني ان تبقى معي ؟؟
والغريب سيدي انه قطع ذلك الوعد على نفسه ان يبقى بجانبها والا يتركها ابدا مهما حدث ..
ويبدو انه التزم بالوعد على اكمل وجهه !!.....
و حان وقت رؤيته وجها لوجه ..
رأته ...
ولكنها لم تجرؤ على ان ترفع عينيها لتراه ظلت صامتة في خجلها ...
لاتستطيع ان تخرس قلبها وتوقفه عن النبض حتى لا تسقط مغشيا عليها من فرط ضرباته وعنفوانها ..
وهكذا مضت ايامها ...
في حالة حب ...
في سعادة لا تخلو من الالم ..الم الخوف و قلة الاهتمام ...
فهو ياسيدي لديه احتراف في الاهمال لدرجة تجعلك تبكي ليل نهار لفرط اهماله لك ..
جعلها في حيرة من امرها .. تصلي لربها كل ليلة تدعوه الا يحرمها من وجوده بجانبها حتى وان كان لايهتم بها ...
هي تود الا يتركها حتى وان ظلت تبكي ليلا كسابق عهدها ..
يكفيها وجوده معها .........
ولكن كما تعلم سيدي ..
تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن ..
تركها .....
نسي وعدا قطعه على نفسه ..
ابتعد ..وهي لاتجرؤ على الحديث ..
تركها بجملة واحدة ..
ذهب بعيدا يا سيدي ..ذهب الى حيث لا رجعة ...
تدمرت تماما سيدي ...
جلست تبكي حاضنة هاتفها كما نرى في مسلسلاتنا الدرامية .....
اتذكر حينما كانت تسخر من تلك المشاهد ؟؟ ..
ها هي تراها تحدث معها ...
كانت تعيش قبل ان ياتي اليها بلاقلب والان بلا روح ....
ولكن أتدري سيدي انها مازالت تحبه ؟؟
مازالت تملك من الحمق مايجعلها تبرر افعاله تلك ؟؟
حمقاء !!..
اليس كذلك سيدي ؟؟
لا تثرثر غضبا ..

هي فتاة احبت حبا افلاطونيا لا يعرف الزيف .. منذ احبته وهي لا تقرأ سوى الروايات الرومانسية و تستمع لتلك الاغاني التي ساهمت في ادمان حبه ..
أعلمت الان يا سيدي ما بها ؟؟
تجلس امام شاشة تتابع اخباره ..
تبتسم حينما يعبث مع اصدقائه كعادته ..
تعبس وتبكي لحزنه ..
تشتاط غيرة ان رأته يتحدث الى فتاة ...
تنام كل ليلة باكية مبتسمة !!!!!!!
تتذكر صوته و الفاظه ..
تخرج من بيتها كل صباح قبل ميعادها حتى تراه ..
تود لو ان صدفة واحدة تجمعها به ...
الا تستطيع سيدي ان تحضر لها صوته في اقراص مسكنة تتناولها حينما يشتد بها الحنين ؟؟؟؟
الا يستطيع العلم الحديث ان يحقق لها رغبة قد تبقيها قادرة على الحياة ؟؟؟
وما فائدة اختراعات وابتكارات عالم التكنولوجيا ان كان لا يستطيع ان يطفئ الم الاشتياق و الحنين ؟؟
ومافائدة هذه الدنيا ان كنا لانستطيع العيش بجوار من نحب ؟؟
أصبحنا الان ننام لنحلم بما لانستطيع ان نحققه في هذا الواقع ....
اصبحت حياتنا مجرد بكاء نخفيه كل ليلة على وسادة ...
ماذا فعلنا يا سيدي كي ننتهي هكذا ؟؟
أيعقل ان تكون نهاية تلك الفتاة كنهاية جولييت في حب روميو ؟؟
ايعقل ان تنقلب الاية ؟؟
و تكون هي المجنونة في حبه كمجنون ليلي الذي انتهى به حب ليلى الى لقب المجنون ..
لم ياسيدي لا يفعل من اجلها كما فعل عنترة من اجل عبلة ؟؟ ....
اكان كل ذلك خيالا كاذبا ؟؟
لم يا سيدي تثرثرون كثيرا بقصة ايزيس واوزوريس وقصص حب الفراعنة ؟؟
لم تقصون على الاطفال قبل النوم قصة الشاطر حسن ؟؟
لم ياسيدي تسمعوننا اغاني سومة وحليم ؟؟
لينتهي بنا الحال لنستمع لبكاء انغام ؟؟
لم تتركوننا لنشاهد افلاما رومانسية ؟؟
لم تتركوننا نشاهد الدراما التركية و الهندية ؟؟
لم يا سيدي عرفنا بشئ اسمه رباط الحب ؟؟؟
وحينما نقع في الحب نهوى الفراق ؟؟

نحن يا سيدي نحب الخيال ونعيش قصة الحب معه ثم نرتبط بالسراب ...
وينتهي بنا الحال للزواج من الواقع الذي يلازمنا طيلة حياتنا ..................
هي يا سيدي ابنة الخيال والسراب ..
و حينما ياتيها الواقع فلا مجال لحياتها بعد الان !!!!!!!!
وهي على يقين انه سيحن الى سرابها وخيالها ..
ولكن حينما ياتيها لن يجدها سيعلم انه اخطأ حينما ذهب الى واقع بدونها .. سيبكي كثيرا ولكن بكاءه حينها لن يفيده ........ هي لن تترك الخيال ..
ولكنها ستنتقل من خياله هو تاركة قلبها وروحها عنده ...
وستعيش بدونهما في خيال من واقعها ...
لن يعلم حينها مكانها ..
ولكنها ستقف بعيدا لترى انتصارها على قلبها الاحمق ليعود ذلك القلب حاملا معه الروح ...
ليعتذر اليها على تركها ...
ويكفيها وعدا من قلبها انه لن يذهب الى احدهم مرة اخرى قبل ان تأذن له بذلك ......
وهي غالبا لن تاذن له بشئ لانها ستبقى على حالتها تلك ..
الى حين ياتي اليها ذلك النصيب المحتوم ....
هكذا هي الفتاة الشرقية سيدي ...
ارايت اتعس منها ؟؟
عمت مساء سيدي :)

التعليقات