الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الجريمة الناقصة و الفضيحة الكاملة

الكاتب : تامر المغازي


لم أرتح يوماً لأسلوب الدكتور مقدم البرنامج الأشهر في مصر، لم أرتح يوماً لتحيزه الواضح لتيارٍ ما و وقوفه من التيارات المجابهة بموقف الكاشف الفاضح، و لم أتشرف يوماً بمتابعة أي حلقة من حلقات برنامجه، و كنت دوماً ألوم على من يصلون به لمرتبة القداسة و النزاهة، كانوا يربكونني، فحينما تسألهم لماذا أنتم منبهورن بالبرنامج لهذه الدرجة، يقولون لك لأن مقدمه يكشف لنا عيوبنا، لأن مقدمه ينزع صفة القداسة عن الحكام، يكسر التابوهات و يحطم المقدسات السياسية التي تعرقل البلد و تسبب تخلفها، و كنت اقول دوماً هو سياسي و ليس كوميديان، له مقدساته و لن ينتقد أقطاب تياره أو يتهكم عليهم.

لن أتكلم كثيراً عن شريكه في البرنامج، عن المنتج إبن العائلة الإخوانية الشهيرة، و لا عن أنه كان يقول في فيديو صريح قبل عزل مرسي أنه لا يريد أن يرحل مرسي لكي لا تشتعل البلد، و أنه يريده أن يستكمل فترته، و هو يسخر منه فقط كي يقومه، بينما نحن كان أكثرنا يعارض حكمهم كي يرحلوا، و هنا يظهر بشخصية غريبة على المتلقي، فما تفعله لن يؤدي إلا إلى سقوط الحكام، أو سقوطنا في الفوضى!
رابط الفيديو: https://www.youtube.com/watch?v=ueu5TycdzDE

و عاد، و أذاع عدة حلقات، ثو حدث وقف للحلقات، و ثار جدال و جدل، إن السلطة الغاشمة تمنعه و هو يسلينا و يمتعنا، هو الذي يكسر التابوهات و يفضح المنافقين، هو الذي يشير بأصابع برنامجه على الكاذبين ، لهذا أحبه الرفاق و خرجوا من العالم الواقعي و العالم الإفتراضي كي يتابعوا برنامجه، و كنت في أشد درجات العجب حينما رأيت الدموع على خدود بعض محبيه يوم توقفت الحلقات و رأيت غضبهم و هم يقولون: الثورة مستمرة، كان عتبي دوماً على الاتباع، من قدسوا مبارك و من تبعوا المرشد، و من عبدوا البرنامج!

إذاَ الحب و التعلق به نابعٌ من آدائه و من صدقه، من كشفه للحقائق و من عدم مداراته للخطأ، و سبحان الله، فأكثر ما يميز ثورة مصر أنها تحمل مرآةً في يدها، و هي تحمل صفةً مميزةً، انها ثورةٌ كاشفةٌ فاضحةٌ، و اليوم – الثلاثاء – و بينما أنا أتعجب من أمرين، ألم ينقطع التيار الكهربي طيلة اليوم، و لم يحدث ما يثير النميمة و القلش و الهري على الفيس بوك فإذا بالامور تجري بعيداً إلى آخر مدى، فاليوم هو يوم نشر مقال الدكتور مقدم البرنامج في إحدى الصحف المصرية، و المقال اليوم يتكلم عن بوتين و روسيا و أمريكا و الغرب، و سبحان الله لم أقرأه، لا أقرأ له و لا أتابع برنامجه، لكني قرات عنه اليوم، و إندهشت!

فالمقال المنشور في مصر يشبه تماماً مقالاً لكاتبٍ يدعى بن جودة، تبين فيما بعد أنه بريطاني صهيوني، فقراتٍ عدة في المقال المصري تشبه المقال الأجنبي، و لكن المقال الأصلي منشورٌ بتاريخ الثاني من مارس، و اليوم الثامن عشر من مارس، فمن نقل عن من؟ من إقتبس ممن؟ من نقل بالمسطرة فقراتٍ من مقالٍ أجنبي؟

رابط المقال في الشروق:
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=18032014&id=78e7ff71-5d80-4c0f-a457-12e0f7e7429b

رابط المقال الأصلي بتاريخ 2-3-2014
http://www.politico.com/magazine/story/2014/03/russia-vladimir-putin-the-west-104134.html#.UyipdKiSzIf


الذي فعل هذا هو من يفضح الإعلاميين و يكشف سترهم و يوضح للناس تناقضهم و كيف يبدلون كلامهم بتبدل الحاكم، فعل هذا و خرج المقال مطبوعاً صبيحة اليوم و قرأه الآلاف، و خرج المقال إلكترونياً و قام بمشاركته الآلاف، و كذلك خرج مسموعاً على منصة اقرالي، و لم يشر فيه الدكتور لأصحاب النص الأصليين، بل كانت النسخة الورقية و النسخة المسموعة دليلين دامغين على الجريمة الناقصة التي ظهرت مساء الثلاثاء، الجريمة التي أدت لكشف الفضيحة الكاملة.

فالموقع الإلكتروني قام بتعديل صيغة المقال و عدل آخر فقراته لتقول: لمحاولة فهم زاوية جديدة للصراع في القرم استعنت بعدة مقالات من بن جودا بموقع بوليتيكو، وتيموثي سنايدر بنيويورك ريفيو، إلى جانب (ما نقل من وكالات الانباء)، و متابعي الإنترنت، فأي تعديل على المقال الأصلي يظهر توقيته للمتابعين، و قد ظهر أن تغييراً ما طرأ على المقال الأصلي في حوالى الساعة العاشرة و النصف، و خرجت تغريدة من حساب الدكتور بعدها بربع ساعة لتقول أن مرجع المقال و المصدر و إسم الصحفي مذكورون في آخر المقال، كأنه يتهم كل من قرأ المقال و إتهمه بالسرقة أنه كاذبٌ أو أنه قد عمي فلم يشاهد ما كتبه الكاتب في ذيل مقاله، و الجريمة الناقصة تفضحها الأدلة الكاملة، فالنسخة الورقية و النسخة المسموعة من موقع اقرالي تشهدان أن الفقرة الأخيرة أضيفت كي تداري فضيحةً ما، و هنا اللوم كله يقع على محرري موقع الشروق، فبدلاً من أن يعتذروا عن الخطأ ورطوا أنفسهم في سقطةٍ مهنيةٍ بمحاولتهم إنقاذ ماء وجه كاتبهم، و زادها هو بلةً بأن كتب تغريدة أخرى يقول أنه يتحمل المسؤولية عن عدم إضافة المراجع في نهايو المقال، و يعتذر بشدة! الملابسات تقول أن الإعتذار وحده لن يكفي، حتى محبيك لن يكفيهم إعتذارك، فانت قد كذبت! و المدهش أن مقالك منقولٌ بفقراتٍ بحذافيرها من المقال الأصلي، هي فضيحة، و أنت في غنى عنها، لماذا تورط نفسك، فتتمادى بعدها في توريط نفسك!

رابط المقال المسموع الذي صدر صباح الثلاثاء بدون الفقرة الأخيرة
http://menassah.com/a/16694/%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%87%D8%AA%D9%85-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86%D8%9F

و هنا لنا وقفة، فعندما حدث التشويش و المنع من قبل التشويش كان الرد من محبيك أنه لا يمكن أن يصدر مثل هذا الفعل منك، أن تقوم مثلاً بإدعاءٍ ما كي تظهر بطلاُ تحاربك السلطة، أن تقوم و طاقمك مثلاً بالتعنت مع القناة التي تذيع البرنامج كي تنتقل لأخرى بأجرٍ أعلى، أن تقوم مثلاً أنت و طاقمك و القناة الجديدة بالتشويش على الفقرات – مع ترك الإعلانات بلا تشويش – كي تتوهج شعبيتك و بطولتك، لا أؤكد هذه الشكوك و لا أنفيها، و لكن أمام محبيك: أنت اليوم كذبت، فأنت بشرٌ مثل من تنتقدهم، فكيف يملك محبوك الحقيقة المطلقة و ينزهونك؟

فقط أتساءل . . .

التعليقات