الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

أيام زمان

الكاتب : أشرف المصرى


مساكين ابناء هذا الجيل ...
لست اقصد بالطبع الجيل الحالى
ان الجيل الحالى الحد الادنى من طموحاته هو ان يحصل على هاتف نقال به كل الامكانات الحديثة او جهاز لاب توب متطور أو ..
اللعنة .. حقا اللعنة
لقد كانت اقصى احلامى فى طفولتى ان استطيع أدخار خمسة جنيهات لاتمكن من شراء المفرقعات فى العيد

المرحلة الابتدائية

لم أكن تلميذا مثاليا على الرغم من حبى للقرائة وولعى بها
لقد كنت تلميذا اشعث الشعر كثير الشجار تتمزق دوما ملابسه ويتهمشم منظاره على انفه
هذا ما كنت عليه
ولقد اتاح لى هذا بالطبع فرصة التعرف على العالم من حولى وتكوين صداقات والالتفاف حول زعماء الفصول
ولهذا فقد فعلت مالم يفعله احد فى جيلى
لقد لعبت العاب الفيديو جيم
كنت اهرب من الفصل واذهب الى احدى محلات الفيديو جيم وابتاع " كوينات " كى اتمكن من اللعب
وعندما ينفذ منى " الكوين " وتنفذ منى النقود كنت اضطر الى ادخال خمسة قروش مكان " الكوين "
ان ما كنت افعله وقتها لما يكن ليفعله سوى عتاة المجرمون
وما ان علم اصدقائى بما فعلته حتى انبعجت ظهورهم من الانحناء امامى وتقطعت ايديهم من التصفيق الحاد لى

حسنا
لنرجع بالذاكرة الى الخلف
اليوم هو يوم ظهور نتيجة الشهادة الابتدائية
ان قلبى يدق بعنف وانا انتظر ابى اللذى سيحضر النتيجة
ان احضار الطفل لنتيجة امتحانه وقتها كان من رابع المستحيلات بعد العنقاء والغول والخل الوفى
لذا على الانتظار
مشهد 1
جرس الباب يدق
اختبئ خلف الستار
ان الاطفال دائما يختبئون خلف الستائر


مشهد 2
يدخل ابى البيت ويقول بصوته الجهورى " اين اشرف ؟"
لم ادرى وقتها ماذا فعلت
اعتقد اننى كنت اتغوط فى ثيابى


مشهد 3
أمى تصرخ بجذل
اخوتى يتقافزون فى الهواء
اذا لقد نجحت
حسنا
استطيع الان الخروج من مخبئى


بعد هذه المسرحية الدرامية المكونة من ثلاثة مشاهد فقط
يكافئنى ابى بسخاء
لقد قرر ان يعطينى مبلغ 50 جنيها
يا الهى
لقد تحققت احلامى
ان هذا المبلغ سيظل معى حتى بداية العام القادم
استطيع تحقيق كل احلامى
استطيع شراء شيكولاتة جيرسى " اللى واكلة الجو "
استطيع شراء علكة " هارتى " افضل علكة فى العالم
فى نظرى بالطبع
استطيع شراء العلكة السحرية اللتى يتحول لونها كلما مضغتها
والادهى من ذلك اننى ساحصل على شيكولاتة فيستا اللتى تأكل بالملعقة
واللتى لا يأكلها الا ابناء الطبقة الارستقراطيه فقط
لقد اصبحت من اصحاب النفوذ والمال
لقد اصبحت باختصار
الزعيم

المرحلة الاعدادية

ان احلام الطفولة الخاصة بالمرحلة الابتدائية قد انتهت
لم أعد ذلك الطفل الماجن اللذى يضيع امواله فى شراء "الكوينات " للاندماج فى العاب الفيديو السخيفة
لقد نضجت
لقد اصبحت اضيع نقودى واموالى فى شراء شرائط العاب الاتارى
ان لعبة " سوبر ماريو " بمثابة لعبة مجسمة تلاثية الابعاد بالنسبة لى
اننى اشعر وانا احارب التنين اننى بطل من ابطال الروايات
واشعر وانا ممسك بعصا التحكم اننى قائد مغوار مستعد لحسم المعركة
وكيف انسى " كابتن ماجد "
لعبة الكرة االشهيرة اللتى كانت سببا فى رسوب جيل باكمله
حسنا هذا ليس مهما الان
لسوف اجلس واتابع التلفاز
اننى اتابع دائما كل ماهو جديد فى التلفاز
هاهو مازنجر يحطم اعدائه واحدا تلو الاخر بمعاونة افروديد
ان من يمتلك " القبضتين المدمرتين " اللتين يمتلكمهما مازنجر لقادر على محو العالم فى اقل من خمس دقائق
وهاهو " ابو الغضب " اللذى يذكرنى باستاذ اللغة العربية يحاربه بكل ضراوة


السنة الاخيرة من المرحلة الاعدادية

كان هذا الوقت هو وقت التطور السريع فى كل شئ
فجأة اختفت اجهزة الاتارى وحلت محلها أجهزة " البلاى ستيشن 1 "
فجأة ظهرت على الافق الروايات الشهيرة ب" روايات مصرية للجيب " وحلت محل " المغامرون الخمسة " و " الشياطين رقم 13 " ومجلدات " ميكى "ومجلات " سمير وماجد وعلاء الدين "
كنت اهرب من المدرسة لاجلس عند " عم محروس " واضيع نقودى فى مباريات " الكرة اليابانية "
وبعد ذلبك اعود الى المنزل لاحارب " ابن الشيطان " فى روايات " ملف المستقبل "
او لاعاون "ادهم صبرى " فى حربه الشعواء على " سونيا جرهام "
احيانا انقذ المخابارت المصرية فى اخر لحظة
واحيانا اقع فريسة ل" الموساد الاسرائيلى
لقد كانت حياتى شيقة حقا


المرحلة الثانوية

بدأت العولمة والتطور الفكرى الامتناهى فى اطار ال...
باختصار لقد تغير العالم حقا
اصبح هناك انترنت ومواقع تواصل
انتشرت القنوات الفضائية
كل شئ تغير
ولكن يجب ان تكون بالغ الثراء حتى تتمكن من الحصول على احدى تلك الاشياء
لم تكن كايامنا تلك فى متناول الجميع
بدأت علاقتى بالفتيات
كنت احادث الفتيات فى الخفاء
ان الاولاد السيئون فقط هم من يحادثون الفتيات
هذا بالطبع فى نظر الاباء
وعندما اخرج مع احدى الفتيات كان يجب ان تعلم مدرستى كلها بالامر
ان الخروج مع احدى الفتيات لامر مثير ويجب ان يعلم الجميع بالامر
ان هذا يزيد من احترامهم لى
ورمبا بنوا لى تمثالا فى يوم من الايام اذا راقت لهم الفتاة
كنت افتعل دائما المشاكل
ان كدمة صغيرة تحت عينى او بضعة قطرات من الدم تسيل من انفى لكافى لاحترام الجميع لى
اننى بهذا اصبحت رجلا
اتشاجر واضرب ويضربنى احدهم
اذا اردت ان اشعل سيجارة فيجب ان اشعلها على الملاء
وان انظر الى جميع من ينظرون الى باستحقار
هذه قوانين المراهقة



بالنظر الى كل ما كنت افعله
وبالنظر الى اننى كنت احد زعماء واباطرة الشر وقتها
وبالنظر الى الجيل الحالى
وبالمقارنة بين حياتى وحياتهم
اعتقد اننى كنت طفل مدلل او ملاك برئ

بالامس كنت اجلس فى احدى مقاهى الانترنت منتظرا ان يصلح صاحب المقهى حاسوبى الشخصى
واذا بطفل صغير لم يتعدى سنة العشر سنوات يجلس جانبى واضعا قدم على قدم مشعلا سيجارته ناظرا لى باحتقار
واقترب بفمه ورائحة انفاسه الكريهة من أذنى هامسا لى "" عمو ,هل تعرف اسم موقع به بعض الافلام ال ... "
يا الهى
لقد كنت ملاكا بريئا حقا

التعليقات