أخر المقالات

تبسم


تبسّم .. لعله خير .. !!


يحكى أن فى سالف الأوان .. كان هناك ملكا عظيما ذو شأن فى قومه كبير .. يهوى صيد الحيوانات فى الغابة .. و كان له وزيرا مخلصا مؤمنا يلازمه فى كل مكان و زمان .. و كان الملك يحبه حبا جما و ما كان ينقده فى شئ الا فى تفاؤله الشديد .. فما كانت تحدث مصيبة الا و اتبعها الوزير قوله المعتاد " تبسم .. لعل الله اراد بنا خيرا " ..

و فى يوم من الأيام خرج الملك بصحبة وزيره و حرسه الى رحلة صيد من رحلاته المعتادة .. و اثناء الرحلة جُرحت يد الملك جرحا شديدا غائرا .. و صرخ من الألم الشديد .. فأسرع اليه وزيره يطمنئه و يهدئ من روعه و يقول " تبسم .. لعل الله اراد بنا خيرا " .. فنظر اليه الملك غاضبا .. و لم ينطق ببنت شفه من المه الشديد .. و انطلقوا به الى طبيب القصر الذى بدأ سريعا فى معالجة يد الملك و تضميدها .. و صارح الملك انه لابد من قطع اصبع او اكثر من هذه اليد حتى لا تنتشر العدوى الا باقى أعضاء الجسد .. فرفض الملك ذلك رفضا قاطعا .. و طالبه الوزير المخلص بالهدوء و الاستماع لنصائح الطبيب مرددا "تبسم .. لعل الله اراد بنا خيرا " .. !!

اشتد الألم .. و لم يجد الملك مفرا من أن يقبل بنصيحة الطبيب .. و بُترت الأصابع المصابة .. و حزن الملك حزنا شديدا .. فنظر اليه وزيره قائلا : ´يا مولاى .. " تبسم .. لعل الله اراد بنا خيرا " .. فنظر اليه الملك غاضبا و الشرر يتطاير من عينيه .. و صرخ فيه " اى خير هذا و قد بُترت أصابعى .. !! " .. و امر بالقاء وزيره المخلص فى السجن .. فاستجاب الوزير لأمر ملكه و كرر بابتسامة هادئة " لعل الله اراد بنا خيرا " .. !!

و ألقى به فى السجن .. !!

و تمر الأيام و يخرج الملك مرة أخرى الى رحلة صيد .. فاذا ببعض الأفراد يهاجمون الملك و حاشيته .. و يأسرون الملك و يضعوه فى قفص كبير و يصحبوه معهم الى بلدتهم التى كانت تعبد الاصنام من دون الله .. و ارادوا تقديم قربانا عظيما الى صنمهم الاعظم .. فلم يجدوا خيرا من ان يقدموا ملكا ذو شان عظيم قربانا لصنمهم .. !!

و استعدوا لذبح الملك .. !!

قاطعهم كبيرهم و قال " كيف تسول لكم انفسكم ان تقدموا قربانا مشوها كهذا لالهنا العظيم .. هذا القربان لا يليق به .. انظروا الى يده .. ان اصابعه مبتورة " .. قوبلت هذا الكلمات بترحيب شديد من القوم .. و رفضوا تقديم قربانا مشوها لالههم .. و أطلقوا سراح الملك .. !!

عاد الملك بعد ان استرد حريته الى بلدته و قصره و طالب سريعا بالافراج عن وزيره المخلص .. و لما حضر الوزير .. فص عليه ما حدث .. و قال " لقد كنت محقا با صديقى .. فقد اراد الله بى خيرا .. فلو لم تقطع اصابعى بعد مرضى هذا لكنت فقدت حياتى .. و ذبحنى هؤلاء القوم الكافرين " .. فابتسم الوزير و هنأه على عودته سالما .. و استطرد الملك حديثه : " و لكن أخبرنى .. كيف اراد الله بك خيرا و انت فى السجن .. انى اذكر جيدا كلماتك عندما امرت بسجنك .. قلت " تبسم .. لعل الله اراد بنا خيرا " .. اخبرنى كيف ؟ " ..
قال الوزير الحكيم : " يا مولاى .. لو لم تسجننى .. لكنت اصطحبتنى معك فى رحلة صيدك كعادتك .. و لكان أسرنا القوم معا .. فسيجدوا اصابعك قد بُترت فتنجو منهم .. و سيجدوننى سليم معافى فساكون قربانهم .. و فقدت حياتى .. ان الله يريد بنا الخير دائما "

فابتسم الملك .. و قال " صدقت " .. !!

حكاية ممكن يكون كتير منك سمعوها .. و ممكن لأ .. بس رغم بساطتتها و رغم انها وارد جدا تكون خيالية الا انها بتعلمنا معنى من اهم معانى الحياة .. لعله خير .. ايوة .. الوزير فى القصة قابل كل مصيبة بابتسامة و ثقة فى الله عز و جل ان اكيد اللى حصل دة فيه خير حتى لو مش شايفينه دلوقتى ..

و انا مش واعظ و لا انا داعية و لا انا عم الشيخ اللى جاى يفكرك بربنا .. انا بس بحاول افكرك ان ربك كاتبلك الخير فى كل وقت .. و كل اللى مطلوب منك انك تثق فيه و بس ..

مش جاى اكلمك فى حلول و نماذج او حتى مشاكل .. انا جاى اكلم كلام عام .. عايم .. مش مترتب .. افكرك انك تقابل كل مصيبة قدامك بابتسامة و قول لعله خير .. و ثق فى ربنا .. و اعمل اللى عليك بعدها .. و اكيد هيكرمك

من فترة قالتلى صديقة عزيزة من اللى بيقرأوا كتاباتى تشجيعا ليا .. انى انفع اشتغل فى الشئون المعنوية .. فانا قررت النهاردة اعيش الدور شوية .. و ارفع من روحك المعنوية ..
تبسم .. يا اخى تبسم .. !!

هو انت يعنى لما تكشر و تقفلها و تشوف افدنيا سودة هتعرف تفكر و تحل و تربط .. دة اللى عايز يدندن اغنية لازم يبقى مزاحه رايق عشان مينساش كلامها .. ما بالك بقى و انت فى مشكلة بجد .. دو لازم يبقى مزاجك رايق و رايق و نص كمان ..

تبسمت .. ؟؟ .. لسة برضه .. ؟؟

قابل حياتك بابتسامة .. فشلك بابتسامة .. تعثرك بابتسامة .. مشاكلك بابتسامة .. ضعفك بابتسامة .. عجزك بابتسامة .. و قول لعله خير .. و سيبها على الله .. هتلاقيه بيحلها من عنده ..

حتى و انت شايف كل حاجة بتنهار قدامك .. اعمل اللى عليك و خلى ثقتك فى ربنا كبيرة و ابتسم و قول لعله خير .. اكيد مشكلتك اهون بكتير من واحد هيتدبح عشان يبقى قربان لتمثال ..

دراستك .. شغلك .. حبك .. جوازك .. مهما قفلت فى وشك .. قول لعله خير .. !!

تبسمت و لا لسة .. !؟

طيب اسمع دى .. نبى الله يونس عليه السلام لما يأس من قومه و سابهم و سافر .. ركب المركب و قالوا ان السفينة هتغرق و القصة اللى انت عارفها و القرعة طلعت من نصيبه و القوه من المركب .. و قذفه رب فى بطن الحوت .. !!

ايوة والله .. جوة بطن حوت .. الحوت بلعه .. مأكلوش .. دو فضل عايش جوة بطن الحوت .. !!
ايه مشكلتك اكبر من انسان عايش جوة بطن حوت .. اكيد لأ .. مش كدة .. !!

عارف خرج ازاى .. سمع تسبيح الكائنات البحرية بوحى من ربنا .. فافتكر قدرته و وثق فيه و سبح بحمده و استغفر .. الحوت قذفه على الشاطئ ..

اه بالسهولة دى .. شفت ازاى ؟؟
تبسمت اكيد .. صح ؟؟

مشكلتك ايه . فلوس .. عربية .. شغل .. محل .. زوجة .. ولاد .. دين .. اب .. ام . مرض .. مهما كانت مشكلتك اكيد مش اصعب من انك تبقى فى بطن حوت .. بس ثق فى ربنا .. و تبسم .. و قول لعله خير .. و اعمل اللى عليك .. و سيبها على ربك .. دة ربك كبير قوى قوى قوى ..

اقولك كمان .. مشكلتك بلدك .. ايوة بلدك .. شايفها بتنهار و بتضيع و بتقع قدامك .. اعمل اللى عليك و اشتغل عشانها .. عشانها و بس .. و قول لعله خير .. هتلاقيها قامت و فاقت .. !!

تبسم .. لعل الله اراد بنا خيرا .. !!

يا اخى تبسم

افوتكم بعافية

التعليقات