الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

كيف تكتب فيلما ناجحا ؟

الكاتب : كريم بهاء

تعلق دائما الامال و التوقعات في نجاح الافلام على مدي نجومية و قبول الممثل ، وبالطبع هذه نظرة خاصة بنا كمصريين ليس لها اي اساس علمي و يكفي ان نعدد ونذكر عدة افلام مصرية ايضا حققت نجاح تجاري معقول و لن نقول متفوق و لم تكن هذه الافلام تعتمد على نجوم مثل فيلم ثقافي و اوقات فراغ ونموذج مثل سهر ليالي .
فعلي ما يبدو ان مفهوم الفيلم الناجح ليس ما يرتبط بالممثل و لكن الفيلم الناجح يمكن ان يبدأ من السيناريو .
خلال اكثر من مائة عام انتجت السينما و جربت العديد من الافلام الروائية التي حققت نجاحات و بعضها حقق اخفاقات و لكن ظلت الافلام الناجحة هي محل الدراسة الاساسي لفهم سر النجاح و كيف انه مع تكرار نفس التركيبات الناجحة سواء على مستوي الشخصية او مستوي الحبكة تحقق الافلام الجديدة نفس نجاحات النماذج الاسبق لها .
فلم يكن مفهوما لماذا يقبل الجماهير على مشاعدة فيلم بطولة فريد شوقي و محمود المليجي مثلا و هو يعلم - اي الجمهور - ان فريد شوقي هو الطيب و المليجي هو الشرير و ان المعركة بينهما محسومة ! .
كذلك كيف يمكن تفسير انتاج عدة افلام تصل الي 27 فيلم حول نفس الشخصية وتقريبا بنفس الحبكة مثل سلسلة العميل 007 او جيمس بوند ، حتي بعد تغيير الممثلين من روجر مور الي شون كونري الي بيرس بروسنان .. الخ ، كيف تستمر هذه الافلام في تحقيق نجاحات تجارية تدفع لانتاج المزيد منها و تكرارها .
ما السر اذن ؟
و لقد اجبنا في سياق ما سبق ان خلق شخصية بتركيبة معينة قد يحقق نوع من التوحد مع المتلقي فتنجح و يعلق الجمهور على هذه الشخصية اماله و احلامه دائما و يري فيها المثل العليا .
و لكن ليس من المضمون دائما نجاح الشخصية فربما سقطت في يد ممثل محدود القبول او غير مناسب لتأدية الشخصية و بالتالي يتم وءد هذا النجاح مبكرا .
و لا يبقي امامنا الا ادراك ان الحبكات و خاصة اذا التزمنا فيها بشكل بنائي معين هي ما تحقق النجاح ، و من هنا ظهرت فكرة النوع الفيلمي ، اي وجود قالب يتم وضع فيه فكرة الفيلم و تعددت الانواع من رعب الي كوميدي الي مأوساوي الي اجتماعي الي حركة ، و داخل كل نوع يمكن ان تجد العديد من التقسيمات تعتمد في فكرتها على شكل مغاير للحبكة و محدداتها سواء كان الزمان او المكان او الشخصية .
هذا ما دفع كتاب السيناريو في البداية الي ادراك اهمية صب افكارهم في انواع معينة تضمن لهم النجاح و كان الاعتماد في بناء الحبكة على البناء الدرامي المسرحي الشهير و المعروف باسم البناء ذو الفصول الثلاثة .

بناء الفصول الثلاثة :
الفصل الاول : هو الذي يضم وجود عالم مستقر ينتمي اليه البطل قبل ان يتم توجيه نداء مغامرة له فلا يقبل في البداية ثم يلتقي بمرشد له يدفعه لقبول الدخول في المغامرة مما يعني نهاية الفصل الاول و قد تحدد التالي
البطل / الزمان و المكان / البطل الضد
الفصل الثاني : يدخل البطل في المغامرة في صراع يحدد على اساسه حلفاءه و اعداءه و ادواته من خلال عقبات يتجاوز الواحدة تلو الاخري و قرب نهاية الفصل يواجه الشك في مصيره قبل ان يحصل على الجائزة بعد معركة اخيرة لينتهي الفصل الثاني وقد تحدد التالي
الصراع / العقبات
الفصل الثالث : نهاية الحدث الدرامي الرئيسي و عودة البطل الي عالمه المستقر ليتم تحديد التالي
الفكرة الكلية من العمل الدرامي .

يبدو هذا البناء متناسقا و يحقق رحلة مثالية للبطل اذا تمكن الكاتب من تحديد الخطوات واحدة تلو الاخري و اجاب على الاسئلة المتعلقة بكل فصل موجدا روابط بينها تمكن المشاهد من متابعتها و الاستمتاع بها اصبحنا امام فيلم ناجح .
الا ان هذا النموذج لم يجيب على سؤال يصعب تفسيره امام الكتاب فما الذي يضمن تحقيق صراع قوي و عقبات متصاعدة ، فلا قيمة للعقبات التي تقف امام البطل اذا لم يحدث لها تصاعد ، و الا سيتعرض المشاهد للشعور بالملل و يفقد العمل الفني جاذبيته.
من هنا كان من الضروري تطوير نموذج البناء ذو الثلاثة فصول و لكي يحدث هذا كان هناك نموذج بنائي جديد للحبكة هو ما اقترحه احد منظري السيناريو و هو سد فيلد ليعرف هذا النموذج فيما بعد باسمه .

نموذج سد فيلد :
اقترح سد فيلد نفس التقسيم السابق ذو الثلاثة فصول الا انه لجأ الي تقسيم هذه الفصول الثلاثة الي سبع نقاط تشكل مفاصل الفيلم بالشكل الذي يظهر في الجدول التالي و الذي سيتم تفسيره لاحقا
البداية نقطه الحبكة الاولي مواجهة1 نقطة الوسط مواجهة2 نقطة الحبكة الثانية النهاية
Start point Plot point 1 Pinch 1 Mid- point Pinch 2 Plot point 2 Finish point
دقيقة 0 دقيقة من 20 - 30 دقيقة من 35-50 دقيقة من 45 - 70 دقيقة من 60-90 دقيقة من 85- 110 دقيقة من 90 - 120

نقطه البداية s.p :
هي النقطة التي يبدأ فيها العالم الفيلمي و يبدو مستقرا في البداية قبل ان يفقد العالم اتزانه بحدوث حدث ما ، في هذه البداية و التي تستغرق 20 دقيقة يتم تقسيمها الي التالي ففي العشر دقائق الاولي يكون الهدف منها الاجابة على الاسئلة الخمسة المعروفة بالخمسة محددات او 5 w's .
من ؟ متي ؟ اين ؟ ماذا ؟ و لماذا ؟
اي من هو البطل ؟ و نحن في اي زمن ؟ و في اي مكان ؟ و ماذا يريد البطل ؟ و لماذا لا يستطيع تحقيق ما يريد ؟ .
ثم و بعد الدقيقة العاشرة يبدأ توجيه نداء المغامرة حيث يرفض البطل تلبية هذا النداء من باب الاعتزاز بالنفس او التضحية بالذات الا انه يجبر على تلبية هذا النداء او يلتقي بمن يجعله راغبا فيه .
هنا يكون تم تحديد مرشد البطل و كذلك البطل الضد الذي سيضع العقبات امام البطل ليمنعه من الوصول الي هدفه .
و هنا يتحقق امر مهم فهذا الرفض لنداء المغامرة ثم الاضطرار الي قبول يخلق التوحد بين البطل و المشاهد و من هنا يصبح المشاهد في حالة انتظار و رغبة لكي يحقق البطل هدفه و ينجح في مغامرته مهما كانت تركيبته الاخلاقية او الاجتماعية و التي قد لا يتفق معها المشاهد بالضرورة .
و تنتهي النقطة الاولي بعد توجيه النداء لتبدأ المرحلة التالية .
نقطة الحبكة الاولي p.p.1 :
هذه النقطة تبدأ باتخاذ البطل قرار .
القرار هو الدخول في المغامرة لاسباب تم التمهيد لها في المرحلة السابقة ليتم تحديد طرفي الصراع و اجواء الصراع و كذلك الادوات التي سيستخدمها البطل في مغامرته.
مواجهة 1 p.1 :
هي عقبة من العقبات يختبر فيها البطل ادواته و التي تثبت نجاحها ليحقق البطل في هذه المشاهد من الفيلم انتصار يمثل نجاح له .
و يكون هذا النجاح مشجعا على الاستمرار في المغامرة .
نقطة الوسط m.p :
هي عقبة جديدة ينجح البطل في تجاوزها لتكشف له عن تغيير يحدث له في شخصيته وادواته تجعله يتجه مباشرة نحو حسم الصراع مع البطل الضد .
مواجهة 2 p.2 :
هي عقبة جديدة في طريق البطل الا انه و هو مأخوذ بقراره في نقطة الوسط بأن عليه حسم الصراع يكتشف ان ادواته ليست فعاله نظرا لان البطل الضد يكون قد خلق تغيير في اسلوبه مما يؤدي في النهاية الي فشل البطل في تجاوز هذه العقبة .
و مع الفشل يعتقد البطل انه انتهي و انه قد خسر الصراع مما يؤدي الي ظهور ما يرشده من جديد و يهديه الي انه بامكانه تحقيق نجاح .
نقطة الحبكة الثانية p.p.2 :
نهاية الرحلة حيث يدخل البطل في مواجهه بعد ان استعاد ذاته من الفشل في المواجهة 2 لكي يتمكن في مجموعة المشاهد عند هذه النقطة من تحقيق الانتصار الذي يقضي به على البطل الضد او يصل الي هدفه الذي قطع فيه المغامرة لكي يحققه .
و بتحقيق الهدف تصبح هناك الخطوة الاخيرة للبطل و هي الخطوة النهائية في الفيلم .
نقطة النهاية f.p :
هنا على البطل ان يعود الي العالم المستقر ، و هنا يصبح واضحا المغزي او الرسالة او الفكرة المجردة التي يريد الفيلم ان يوصلها للمشاهدين .
و من ثم يعود البطل في اصطلاح علمي معروفة بالعودة بالاكسير .

هكذا نجد ان العديد من النماذج الفيلم تطبق هذه النقاط السبع بل و لا يختلف تطبيقها بين فيلم كوميدي و فيلم اجتماعي او رعب ، انما الاختلاف يكون فقط في التناول والاسلوب .
و هي العناصر التي يمكن ان نفرد لها مساحة قادمة الا ان هذا النموذج البنائي يمنح الكاتب مفاتيح و يحدد امام الكاتب الاسئلة حول فكرته و التي اذا التزم بالاجابه عليها امكنه في هذه اللحظة كتابة ملخص فيلم و من ثم سيناريو فيلم ناجح بسبب ضمان نجاح هذه الخطوات مع المشاهدين في تحقيق متعة و جاذبية لهم .
و الامر يشبه الي حد كبير حواديت الجدود التي تتكرر على مسامعنا كل ليلة و على الرغم من هذا لا يكل الطفل و لا يمل من تكرار طلبها رغم انه يعرف النهاية او يعرف ان الخير دائما هو ما ينتصر على الشر .
ان النموذج السابق يمكن ان تحققه في الكثير من الافلام و تجده متطابق الي درجة كبيرة و قد يتغير المعادل الزمني لكل فيلم على حسب مدة الفيلم الزمنية و لكن ما تم اقتراحه في هذا النموذج هو متوسطات زمنية قد تزيد او تنقص على حسب مدة عرض الفيلم .
و في النهاية فإن نجاح الفيلم يحكمه عوامل كثيرة اخري كتوافر فريق تنفيذي جيد قادر على خلق الصورة السينمائية التي يضعها كاتب السيناريو و لكن يمكن لكاتب السيناريو ضمان تحقيق نسبة كبيرة من النجاح باجادته لبناء موضوعه على الورق .

التعليقات