الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

طلاق نفسي

الكاتب : thoria amer

لم يكن القرار سهلاً ولم يكن صعباً ولكنه كان مريراً ..ذاك القرار بالانفصال عن زواج دام أعواماً عشرة ، نصفها الأول حب ليس من النظرة الأولي ونصفها الآخر حالة أسميتها الطلاق النفسي قبل أن تتم ترجمتها رسمياً في ورقة طلاق …وكان لعملي واستقلالي المادي دور أساسي في عدم حاجتي لآخرين..ومساعدتي في اتخاذ القرار بالانفصال.

وعلي الرغم من المشاعر المتضاربة التي انتابتني أياما طويلة في البداية لم أتشكك في انه كان القرار الصائب..وتيقنت أن الانفصال هو أفضل من الاستمرار في زواج لا يحقق لي أي نوع من الرضا ..بل وحولني إلي شخصية لا تمت لي بصلة خاصة مع شروخ الذات التي كانت تتسع كل يوم مع فجوة التباعد مع الطرف الآخر.

اعترف الآن بعد سنوات من الانفصال بأن الحياة بدون رجل تبدو غريبة وباردة في أول الأمر.. وأن شبه الحرية في امتلاكي لحياتي و الأربع وعشرين ساعة في يدي لهي مشكلة حقيقية ..فبعد شكواي من ضياع الحياة بين طلبات زوج لا تنتهي.. واحتياجات أطفال لا تشبع.. وساعات عمل منهكة أصبحت أشكو من فراغ هائل رغم وجود نفس الأطفال معي واستمراري في العمل ( سندي الوحيد ).. ونفس الكرة الأرضية التي كنت أعيش عليها.. ومع دوران الأرض حول نفسها تاهت مني الساعات..وسقطت مني الأيام والشهور في محاولة استعادة نفسي التي لم أعد أعرفها.

استطعت بعد سنوات قليلة التغلب علي وحدة وفراغ كانا يحيطان بى ..وتمكنت من تحويل خسارة الانفصال ( هذا إن كان هناك خسارة )إلي مكاسب لنفسي ولأولادي ..حين أحييت هوايات كانت قد توارت ..وأشعلت جذوة الروح التي خمدت ..واهتممت بتربية أولادي كما تمنيت ..واستلهمت القوة في مواجهة الحياة وحدي .. ومع الكثير من المعاناة استعدتها أخيراً ذاتي التي اعرف ..بل وأحب تلك المساحات الواسعة حولي .

وكثيرا ما أتساءل ….

كم امرأة تعيش حالة أشبه بحالتي التي كانت ..و كنت اسميها طلاق نفسي ؟؟؟

التعليقات