الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

محاولة للإستيقاظ

الكاتب : سارة عليوة

مت اليوم مطولاً , بشكل مبالغ فيه. حتى سمعت اذان المغرب.هذا غريب أن يتركونى انام حتى هذا الوقت. بدون مضايقاتهم او محاولاتهم المزعجة والمعتادة فى إيقاظى. نهضت من السرير فإختل توازنى. فانا نائمة طوال النهار بدون طعام او حتى شراب. لذلك من الطبيعى ان أشعر ببعض الدوخة. ذهبت للحمام لأتوضأ, أشعر بالذنب لتفويتى صلوات النهار. ولكنى أكون نائمة. فليس لدى شئ لأفعله طوال النهار الممل. أجد الحمام مشغولاً كالمعتاد. أتجه للمطبخ لكى اتفقد كالمعتاد غذاء اليوم الذى أعدته امى . والذى يصبح بالنسبة إلى إفطار. أجد أمى ولا أجد أى طعام. من الواضح انها لم تطبخ اليوم.أنظر إليها بشقاوة وسخرية وأقول:

- أصحى من النوم كده ملأيش أكل؟!

لا ترد على ولا تنظر لى حتى . أفهم انها قررت ان تخاصمنى مرة اخرى. لاننى وعدتها أكثر من مرة بأن اغير من نظام حياتى وان أهتم بصحتى أكثر التى أفسدها طول السهر وقلة الطعام الذي اتناوله وعدم وجود أى نشاطات سوى مشاهدة التلفاز التى لا تعتبره هى نشاط من الانشطة!

أسمع صوت باب الحمام. فأذهب لأرى . وأندهش عندما اجد أحد الصديقات التى لم اراها منذ زمن تخرج من الحمام, أقول لها:

- إزيك, عاش من شافك؟

فتقوم بتجفيف يديها بالمنشفة المعلقة امام الحمام ولا تنطق بكلمة. يبدو أيضاً انها تخاصمنى. ربما لأننى وعدتها أن نخرج سوياً ولم أفعل..أو لاننى لا اتصل بها سوى المناسبات الرسمية..ولكن ما الذى أتى بها؟! لا أعلم, ولكنه يبدو يوماً غريباً..لماذا استيقظت؟ أفكر جدياً بالعودة للنوم!

وكدت ادخل إلى الحمام..عندما أوقفنى شيئاً لم ألحظه..أو ربما لاحظته ولكنى لم افهمه..لماذا ترتدى هذه الصديقة اللون الأسود؟ وأعتقد ان امى ترتدى أيضاً الأسود؟ آه, ربما لان الأسود لون الأناقة الدائم..ولكن لا, هذه ليست اناقة..انهم يبدون شاحبون ومحاطون بنوع من الكآبة!

يدفعنى الفضول لكى أذهب إلى الصالة. تتسع حدقتى عيناى عندما أرى هذا الكم من السيدات الاتى يصتفن وبيديهن فناجين صغيرة من القهوة او الينسون, املحتها الدموع المتساقطة من العيون.

صوت مقرئ للقرآن يعلو من جهاز تسجيل لا يشوبه غير صوت الرشفات البطيئة و المتتالية التى تدفع الدمعات التى بدلاً من ان تخرج من العين تتوجه إلى الحلق مانعة خروج الكلمات التى لا نفع من قولها الآن.

نظرت للجميع فى دهشه. وانا أصرخ :

- حصل إيه؟ مين اللى مات؟ إزاى سايبنى نايمة كل ده؟!

ولا يرد على أحد.

أجد أحد هذه الكراسى الزرقاء المبطنة خالي. فأرتمى عليه. أنا الوحيدة التى ترتدى ملابس ملونة. ولكن هول المفاجآة جعل قدماى خدرتان. فلا أقدر على تبديل ملابسى الآن. تأتى أحد السيدات وفى يدها زجاجة مياه وتقول:

- حد عايز مايه؟

فأقول لها :

- أنا , لو سمحتى. ولكنها تتجاهلنى وتنصرف.

تنهض بعض الوجوه التى لم أرها من قبل وتتجه إلى امى وتصافحها قائلة"البقاء لله". أتساءل فى نفسي بإستغراب وحيرة شديدتين" لماذا يعزون امى؟ هل حدث شيئاً لوالدى؟ لا لا يمكن أن يكون هذا حدث!". أقفز من مقعدى وأجرى نحو النافذة. أريد بعض الهواء. لا اظن اننى ساتحمل هذا العذاب. أرى والدى يجلس بصوان عزاء فى بداية صف طويل من الرجال المنحيين الرأس...

أشعر بخفقان شديد فى قلبى..وتاتيني أفكار مرعبة, أشعر بإشتاق شديد لدفئ الشمس..اريد ان استنشق ندي الصباحات الباكرة...ان أرقص مع زقزقة العصافير..أن أبدأ فى تحقيق احلامي المؤجلة..ولكن .. دموعى تنهمر..وأسقط على أحد كراسي العزاء... وأصرخ مرة أخرى:

- إزاى سايبنى نايمة كل ده؟؟؟

أحاول الاستيقاظ , ولكن بعد فوات الأوان !..

التعليقات