أخر المقالات

بناء السيناريو في الالعاب الالكترونية

الكاتب : كريم بهاء

الحاجه إلى وجود سيناريو للعبة ألكترونية لم يكن ضروري في البداية تماماً كما كان مع فن الفيلم ، إلا أن مع تعقد عناصر اللعبــــــــة و الحاجه إلى اجتذاب أكبر قدر من الجمهور صارت هناك حاجه للتعقيــــــد و إضافة مزيد من الحبكة و الموضوع و الأجواء العامة للألعاب لتخلق متعة بصرية أكبر .
السيناريو في ذلك الوقت قد وصل لمرحلة كبيرة من نضج في صياغته مما ساعد على مد يد العون لمصممي الألعاب الألكترونية خاصة أن هؤلاء المصممين لم يقتنعوا في البداية بحاجتهم لكاتب سيناريو متخصص و في البداية كان دور السيناريو في الألعاب هو كتابة التعليق و حكي الأحداث بصورة لغوية تظهر على الشاشة و هي مصحوبة بخلفيات بصرية أقرب للقطات فوتوغرافية .
إلى أن تحولت الألعاب إلى أجواء فيلمية فتصبح هناك مجموعة من اللقطات المصورة فيلمياً داخل اللعبة و أصبحت العملية معقدة أكثر بالنسبة للمصممين و من أشهرهم شيجيروا ماموتو Shigeru Miyamoto، مصمم الألعاب الياباني و العامل بشركة نينتيندو قال " .. من المهم أن نؤمن بأن مصمم الألعاب خلاق ، إلى جانب كونه مهندس ، لكن في النهاية كل المهارات مطلوبة للإبداع .. " .
هذا الاعتراف الضمني القادم من واحد من أهم مصممي الألعاب الألكترونية في العالم يأتي بمثابة تأكيد للدور الذي أصبح يقوم به كاتب السيناريو في اللعبة الالكترونية .
فلذلك نجد مجموعة من المصطلحات السينمائية قد اقتحمت هذا المجال مثل البناء ذو الفصول الثلاثة Three Act structure ، و شخصية البطل Protagonist ، و اختيار تيمات Themes أخلاقية في بعضها ارتبطت في بداية الألعاب بانتصار الخير على الشر ، و عدم قدرة الانسان على الهرب من القدر ، فما الجديد الذي احتاجته الألعاب الألكترونية ؟ .
المشكلة التي واجهت صناعة الالعاب أن كل تفاصيل اللعبة لابد أن تكون مدروسة حتي و أن تعطي اللاعب / المتلقي حرية الأختيار ، فاختيارات اللاعب لابد و في النهاية أن تقوده إلى مسارات معدة مسبقاً و أن تصل اللعبة في النهاية إلى نفس النهاية بغض النظر عن أي طريق اختاره اللاعب و هو ما أدي في النهاية إلي ابتكار تقنية " اختار طريقك Choose your Path " ، و هي تقنية يستعملها كتاب سيناريو الألعاب فالكاتب يقوم بكتابة الفعل 1 – الذي سيقوم به اللاعب في اللعبة – ثم يضع احتمالات A,B,C ليختار منها اللاعب في حال تجاوزه الفعل 1 ، و لكل اختيار سيتم كتابة طريق سيسير فيه اللاعب بعد ذلك ليمارس الفعل 2 الذي عند تجاوزه سيجد نفسه أمام مرحلة جديدة من الاختيارات C,E,D مثلاً ، سواء كان اختياره في المجموعة الأولي لأي من الاختيارات الثلاثة .
في النهاية و بعد رسم مجموعة الاختيارات اثناء الكتابة فيما يشبه الاعمدة سيصل اللاعب مهما طال زمن الأفعال المتتالية التي يقوم بها إلى نفس النهاية الموضوعة مسبقاً .
و في بعض الألعاب التي تلجأ إلى مزيد من التعقيد يتم إعداد عدة سيناريوهات بأكثر من نهاية و كذلك بأكثر من بطل بحيث يختار اللاعب البطل من البداية و يسير معه في رحلة ما قد يلتقي خلالها بشخصيات اخري أبطال ايضاً يسيرون في مسارات تتقاطع معه ، و تكون المتعة في هذه اللعبة في إعادة ممارسة اللعبة بشخصية رئيسية مختلفة ، و نموذج واضح لهذه اللعبة هي لعبة Red Alert 2 و هي لعبة حبكتها الرئيسية أن القوات السوفيتية تقوم باحتلال أمريكا ثم فرض سيطرتها على العالم و في كل مرحلة تمثل معركة عسكرية جديدة ، تم في هذه اللعبة بناء سيناريو باستعمال هذه التقنية بحيث يمكن أن يمارس اللاعب اللعبة بصفته قائد السوفيت حتي يتمكن من احتلال العالم في النهاية ، أو يمارسها بصفته قائد امريكي يسعي لتحرير العالم من قبضة السوفيت .
إذن فحتي في حالة اختلاف النهايات نجد أن هناك ما يمسك بالخط العام للعبة و هو الخطَاب السردي الذي تحتويه الألعاب .

في البناء السردي كان لابد بسبب التقنية السابقة الاعتماد على فكرة المرحلية Shift in action أي عمل خط اساسي يتحرك فيه البطل أو ما نسميه درامياً بفرضية اللغز الذي يسعي البطل لسبر أغواره لكن تختفي خاصية سينمائية شهيرة و هي الزرع و الحصاد التي تعتمد على زرع معلومة ما مثلاً في الفصل الدرامي الأول ليتم حصاد ما تنتجه هذه المعلومة في الفصل الدرامي الثالث ، في كثير من الألعاب يتم تجاوز هذه التقنية لتصبح التقنية الأكثر إمتاعاً هو اللعب بهدف البقاء فلعبة مثل Doom نجد أن الهدف الأساسي للشخصية الرئيسية وهو بحث ما حدث داخل معمل سري يتحول إلى صراع من أجل البقاء و تصبح كل مرحلة هي بمثابة رحلة مستقلة بذاتها و بناء من ثلاثة فصول مربوط كله بخط سردي واحد و هو هل سيتمكن البطل من النجاة و الأمر بالطبع ملقي على عاتق اللاعب.

ختاما تظل هذه المقالة بالاضافة الي مقالتين سابقتين بعنوان تاريخ الالعاب الالكترونية و انواع الالعاب الالكترونية ؛ مجرد مدخل لعلم اللودولوجي فعلي الرغم من انتشار استخدام الالعاب الالكترونية في العالم العربي و البدء في تنفيذ العاب الكترونية عربية على الانترنت و من خلال شركات متخصصة الا انه يظل علم غامض بالنسبة لنا غير واضح ادوار صانعية و يعتمد في كثير منه على رؤي فرديه ، و الامر الان منوط بالصناع هو التحرك بناء على قاعدة معلوماتية تحققت و تواجدت بالفعل من خلال هذا العلم للوصول الي منتجات ابداعية تتناسب مع طبيعة عالمنا العربي و تحقق الهدف منها في خلق مساحة ابداع سواء لصناع هذه الالعاب او مستخدميها .

التعليقات