الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الاقتصاد المغلق

الكاتب : محمود عدلى

حرب المصطلحات هى من أقذر الحروب قاطبة لأنها تقلب الحق باطل و الباطل حق , بل أنها من أخطر الحروب لأنها تشوه المعنى الحقيقى فى العقول .
و لذلك كان أسر العقول "الاستحمار" أقوى من أسر الاجساد "الاعتقال" .

قبل أن نتحدث عن الاقتصاد المغلق,فلنبدأ أولاً بتعريف الاكتفاء الذاتى ,و السؤال الان ...ما هو الاكتفاء الذاتى ؟!!!

الاكتفاء الذاتى :
هو أعتماد الدولة على أمكانياتها الخاصة و المتوفرة لها للحصول على أحتياجاتها من السلع الاستهلاكية و الاستثمارية ,بهدف التقليل من الاستيراد للقضاء على التبعية السياسية و الاقتصادية ,مما يترتب عليه تحقيق أعلى درجات الاستقلالية فى أتخاذ القرارات و أتخاذ المواقف سواء الداخلية و الخارجية .

و الحقيقة مما آلمنى جداً أن هذا المصطلح "الاكتفاء الذاتى",وتم وضع مصطلح أخر عقيم فى ذاته و هو مصطلح الأمن الغذائى ...ما هو الأمن الغذائى ؟!!!

الأمن الغذائى :
هو حالة من وجود كفاية من الاحتياجات الدولة من السلع الاستهلاكية و الاستثمارية لكنها ليس نتاج امكانياتها الخاصة بل بالاعتماد على دول أخرى لسد حاجاتها سواء فى صورة معونة أو عن طريق الاستيراد .
و من هنا تقع الدولة مباشرة فى التبعية السياسية و الاقتصادية لدول أخرى " فويل لأمة تأكل مما لا تزرع , و تلبس مما تصنع " , كنتيجة مباشرة لهذه المهزلة يسهل جدا التحكم التحكم فى قرارات الدولة و تحديد مواقفها سواء الداخلية أو الخارجية .

و فى هذا تقول الباحثة السياسية سوزان جورج Susan George :
أن ضحايا العالم الثالث " وهو العالم الذى نعيش فيه" نتيجة للسياسات التبعية الاقتصادية يعادل القاء قنبلة نووية كل يومين مثل تلك التى تم ألقائها على هيروشيما .

و الحقيقة أن الاكتفاء الذاتى قسمان :

القسم الاول : أكتفاء ذاتى مطلق " الاقتصاد المغلق ".

القسم الثانى : أكتفاء ذاتى نسبى .

و الاكتفاء الذاتى النسبى فعلاً وصلت اليه بعض الدول مثل أمريكا و روسيا و الصين و السويد و بعض الدول الأخرى , فهذه الدول تستطيع العيش من دون الإستيراد و التصدير فى حدود معينة .

أما الاكتفاء الذاتى المطلق أو ما يسمى بالاقتصاد المغلق هو وصول الدولة لمرحلة من الاكتفاء الذاتى بأنها تعتمد كلياً على المنتجات المحلية و الاستغناء كلياً عن المنتجات الاجنبية كلياً و يكون للدولة قدرة على أشباع كافة حاجتها من السلع الاستهلاكية و الاستثمارية .
وهذا الاقتصاد هو حلم كل دولة و بل و تسعى الدول المحترمة لتحقيقه لاسباب أهمها حرية أتخاذ القرارات و المواقف السياسية سواء الاقتصادية والسياسية و عدم التأثر بالتقلبات الاقتصادية العالمية مثل انحفاض الدولار و غيرها من الازمات الاقتصادية .

و الحقيقة ان الاكتفاء الذاتى المطلق " الاقتصاد المغلق " لا يعنى أنغلاقية الدولة و أن تصبح الدولة مغلقة كلياً على نفسها , ولكنها تأهل لمرحلة جديدة من رفع مستوى الرفاهية الكافية فى المجتمع دون قطع العلاقات مع العالم الخارجى .

لكن الحقيقة لم تصل دولة لمرحلة الاقتصاد المغلق و لم يتحقق على أرض الواقع ,بل هى محاولات سعى للوصول الى هذا النوع من الاقتصاد ,فأقصى ما تصل اليه الدول هو تحقيق الرفاهية الكافية فى المجتمع و يعتبر هذا هو الاكتفاء الذاتى النسبى .

لكن يبقى السؤال الاهم :
لماذا يتم وضع مصطلح الامن الغذائى عوضاُ عن الاكتفاء الذاتى ؟!!!

و لا يقول أحد ان هذه مصطلحات و لا مشكلة فى ذلك فكلها مصطلحات لا أكثر ...بكل اسف هذا الكلام ينطلى على الجهلة و المغفلون و الحمقى لكن من يعرف العمق الاقتصادى لهذا المصطلح يعلم جيداً حقيقة ما أقول و ما أعنيه ,لأن للاسف الشديد هناك دول ليس من مصلحتها أن تحرر بل يريدونك دوماًَ فى حالة من التذلل و التودد لهم ,وللأسف هذا خطأ سياسات النظم الحاكمة سواء عن عمد أو جهل ,و التى تتحمل تباعات هذه السياسات القذرة أو الغبية فيما بعد الشعوب فدائماً الشعوب هى ضحية لكن لو أن الشعب أراد الحياة الكريمة حقاَ فلابد أن تستجيب النظم .

بقلم ,
محمود عدلى

التعليقات