أخر المقالات

حرب شوارع

الكاتب : كريم بهاء

لا يوجد بديل امام البرنس الا ان يفرض سلطته على الشارع .. خاصة على تلك المنطقة القريبة من الخرابة التي يقطن فيها مع مجموعة من رعاياها المخلصين كامبا ورضا و الصغير فلاش .. تلك الاسماء التي لم يختارها اي منهم و لكن منحها لهم بعض سكان المنطقة ..
البرنس لم يكن منشغلا باسمه بقدر ما هو منشغلا ببقاءه حيا .. و ليس فقط حيا بل منتصرا .. تلاحظه بمجرد دخولك للشارع الجانبي فهو يقف عند الناصية منتصبا ببنيته القوية التي لم يكونها بالذهاب الي جيم او بالحصول على طعام مناسب في وجبات منتظمة و صحية .. انما الطعام طعام شوارع و الرياضة التي مارسها البرنس هي القتال و احيانا كان القتال حتي الموت ، الا ان نجاته بعد عدة هزائم متتالية جعلت من عظمه ناشف و قدرته على التحمل جعلته المنتصر .
و ابتدع طريقة تميز منطقة حمايته .. فهو يتبول في اركان المنطقة .. عادة بدائية متوارثه منذ حيوانات ما قبل التاريخ .. لا يعرف لما فكر في هذه العادة .. ربما الامر في النهاية مسألة جينات .. و كان يكفي عصابات الشوارع الاخري ان تشم رائحة بول البرنس حتي تبتعد عن المنطقة .. فرائحة بوله تحدد منطقة نفوذه و منطقة سلطته .. الا ان الامر الذي ازعج البرنس هو انه وجد من يحاكي سلوكه .. فهناك من يتبول فوق بوله تحديدا لتتوه رائحته و تتغافل العصابات عن الرائحة لتهاجم و تسرق و تنبش منطقة تحت سلطة البرنس ..
و بدأت معارك لم يكن البرنس راغبا فيها الا انه و لكي يحافظ على قوته و سلطته كان عليه ان يشتبك مع العصابات الاخري و ينتصر ، و لم يفهم من يفعل هذا به ؟ من يقوم بهذه الخدعة اللئيمة ليخدعهم و يستدرج الجميع الي حرب شوارع تبدأ مع ساعات الليل الاخيرة و تستمر حتي بعد ان يغيب الليل بخيوطه السوداء ..
الي ان ادرك ان عليه تحديد نفوذه بطريقة اخري .. فطلب من كامبا ان يترك رضا زوجته لبعض الوقت و يقوم هو بالتبول بدلا من على الجدران و في اركان الشوارع .. لم يقتنع كامبا بالامر لولا ان رضا بعصبية حسته على ان يفعل فهي تشعر بالخطر تماما كالبرنس .. فهناك من يدبر لهم مؤامرة .. وقبل ان يهم كامبا بتنفيذ اوامر البرنس يندفع فلاش مسرعا لانه تابع حوار دائرا بين عصابة مورتا و عصابة ميلجي وعصابة جاك .. اتفقا ثلاثتهم على مهاجمه البرنس وعصابته الليلة .. فلقد ازعجهم صدامهم المتكرر معه في الايام الاخيرة ..
البرنس يعلم ان الصدام امر حتمي فهم لا يصطدمون به من اجل فرض نفوذهم على المنطقة و لكن هذا صراع للبقاء .. والا لما اتحد الثلاثة ضده .. هم لا يريدون له و لا لعصابته ان تبقي .. و اذا كان الامر حياة او موت ليحدد هو اذن مكان موته او انتصاره ..
يجتمع البرنس بعصابته .. لن يترك لاعداءه فرصة للانقضاض عليه من ثلاثة جهات بل سيحاصرهم بالقرب من قهوة كبيرة تقع في منطقه نفوذه .. و كله امل ان ينزعج رواد المقهي من صوت المشاجرة فيتدخلون .. و لكي يدفع اعداءه لهذه المنطقة علي افراد عصابته استدراج العصابات الثلاثة الي تلك النقطه .. كان الجميع يثق ان البرنس قادر على القتال و لكنه ليس سريعا لضخامة جسده .. و كان الجميع على يقين ان فلاش سينجح في مهمته لسرعته الشديدة و لكن رضا المنهكة دائما .. كان القلق من السرعة و عدم التوافق هو ما دفع الجميع و دون اتفاق لترتيب خطة الاستدراج فلاش سيتحرك نحو ابعد عصابة ثم كامبا فرضا في النهاية ..
راقب البرنس منطقة اختياره بدقة .. كل شئ هادئ .. رواد المقهي غير منتبهين للحرب القادمة .. ساعات الليل العميقة تدفع المنطقة للهدوء و بالتالي سيصبح كل شئ طوع استخدامه .. صناديق القمامة تصلح كمكان اختفاء .. مداخل العمارات تصلح كممرات للهروب في حالة فشل الحرب .. و الكل سيكون نائما او مسترخيا و لن يشغل الكثيرين بالا بحرب الشوارع ..
وسارت المعركة وفقا لخطة البرنس ..
القتال شرسا و تعالت الصيحات .. بعد ان نجح افراد عصابته في استدراج العصابات الثلاثة الي معركة مغلقة في ركن صغير و ليس ساحة واسعة .. اشتبك الاربعة وكعادتها رضا الضحية .. و الامر لن يستغرق طويلا كما توقع البرنس قبل ان يتدخل رواد المقهي .. تدخلوا بكل الوسائل من القاء حجارة على اطراف المعركة او القاء المياه .. و لم يتردد صاحب المقهي في القاء مياه مغلية على الجميع .. لتفسد المعركة و يتوقف الجميع في اركان الشارع المختلفة متربصا و منهكا قبل ان ينتبه الجميع الي ..
* * *
ليس الوحيد الذي يقوم من المقهي ليلا و يسير عدة خطوات مبتعدة و يبحث عن اقرب ركن او حائط هادئ ليطلق العنان لتبوله .. فالمقهي المزدحم يخلو من مبولة صغيرة بعد تعطله لكثرة الاستخدام وقرار صاحب المقهي بعدم اصلاحها و تشوين اجولة الفحم امامها .. و ها هو ينطلق الي الشارع ليفك انحصار البول بجسده بعد شرب كم لا بأس به من المشروبات .. هو منزعج من سخرية اصدقاءه من تكرار تبوله على مدار الليل طوال فترة جلوسهم على المقهي التي تمتد لست او سبع ساعات .. و لكن لما عليه ان ينزعج و الكثيرن مثله ينتشرون في الاركان ..
و قرر الا ينزعج .. قرر هذا و هو لا يعلم ان هناك عشرات الاعين تنظر له و لمؤخرته بضيق شديد .. تنظر له من خلف اكوام القمامه الملقاة على الارض و اسفلت الشوارع المهشم في اغلبه و مداخل المنازل ذات السلالم المشروخه .. عشرات الاعين تنظر له في ضيق يصل الي الغضب .. الغضب الذي يدفع الي النباح و كأن النباح يسبه و يسب كل من يفعل مثله .. فهو غير مدركا انه بسبب تبوله فوق بول الكلاب .. اشعل حربا بين كل كلاب المنطقة .. نظرا لانه ارتكب فعلا ظنوا ان البشر ارقي من ان يفعلوه .. و على ما يبدو ان البشر لم يكونوا جنسا ارقي كما تخيل الكلاب .

التعليقات