الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

المقعده الحمراء

الكاتب : محمد متولي

يتسبب التصاق الجلد البشري بأي سطح لمدد طويله في احمراره, كانت هذه المقدمه ضروريه لنفهم ما حدث لأبطال قصتنا قوم زوط
عاش هؤلاء القوم في عصر اكثر تطورا من عصرنا لدرجة انهم كانوا يستطيعون الانتقال عبر الأثير من مكان الي مكان بدخول انبوبه اسطوانيه و كتابة الرقم الكودي للمكان المقصود في الهواء و في بعض الموديلات بنطق الكود أو اسم المكان, كانت هذه الاسطوانه تشغل ربع مساحة غرفات الاستقبال في المنازل بينما كانت غرفات المعيشه مزوده باجهزة البث الثلاثي الأبعاد التي تجعلك تجلس داخل ما تشاهده مهما كان موقع جلوسك, و استغل الناس تقنية تحريك الأرض فكانو يتنقلون داخل منازلهم بتحريك الارض من تحت مقاعدهم بدلا من السير عليها
لم يكن ذوي الوضع الاقتصادي الأضعف محرومون من هذه المزايا اذ كانوا بستطيعون استخدام اسطوانات الانتقال عبر الأثير العموميه و كانوا بستطيعون دخول المقاهي ثلاثية الأبعاد كلما أرادوا
في موعد ذروة المشاهده الثلاثية الأبعاد نقلت أجهزة البث كل الجالسين في المقاهي و غرف المعيشه الي موقع انفجار ضخم قضي علي حي سكني كامل ثم طبعت أوراق للمشاهدين مكتوب فيها بيان يعلن اضطرار حكومة زوط لخرق اتفاقية الصناعه بحيث يمكن لأفراد شرطة زوط ان تنتقل عبر الأثير الي أي مكان بدون اخطار بما في ذلك المنازل و المقاهي بالأضافه الي قرار بتزويد أجهزة البث الثلاثية الأبعاد بخاصية اليث المتبادل التي تتيح لقسم شرطة الحي مشاهده ثلاثية الأبعاد لما يحدث في أي منزل أو مقهي و ذيلت الحكومه البيان بضرورة تحصيل ضريبة أمن لتغطية تكاليف ما سبق
اعترض الجميع علنا ثم التزم الجميع سرا بالتعليمات الا عدد قليل من الزوطيين الذين كانوا يتجمعون اسبوعيا عند مقر وزارة النقل أو وزارة البث ليكتبوا اعتراضاتهم في السماء بأجهزة البث المحموله الصغيره و معهم عدد أقل من الذين اجتهدوا يوميا لاكتشاف تقنيات مضاده تمنع الحكومه من تنفيذ مآربها
كانت أغلبية الزوطيين الساحقه مع قرارات البيان تخوفا من منظر الانفجار الذي لم يفارق كوابيسهم كما لم يجدوا جديد في مفردات حياتهم اليوميه اذ اعتادوا منذ زمن الجلوس الي المقاعد التي يستطيعون و هم عليها الذهاب الي أعمالهم و حتي نقل البضائع كان يتم عن طريق اسطوانات النقل عبر الأثير... كان الزوطيون يقضون معظم أوقاتهم في غرف المشاهده ثلاثية الأبعاد و التي كانوا يجالسون فيها المشايخ ثلاثيي الأبعاد يعظونهم و يوبخونهم و ازدادت نسبة المشاهده الثلاثية الأبعاد بين شرائح أخري خاصة بعد ظهور قنوات تتيح للمشاهد مجالسه ثلاثية الأبعاد للراقصات و ظهور تقنية تتيح ملامستهن و هي التقنيه التي أقبل عليها للمفاجئه الزوطيات أكثر من الزوطيون
نجح المعارضون القلائل في اكتشاف طريقه علميه منعت البث المتبادل مما حرم الشرطه من معرفة ما يحدث في البيوت و المقاهي لكن المعارضون فشلوا في منع الاسطوانات من نقل افراد الشرطه الي البيوت فجن جنون الحكومه و أصدرت قرار مبتكر يسمح للشرطه بنزع ملابس الزوطيين الداخليه من الخلف للكشف عن لون المقعده لينجوا أصحاب المقعدات الحمراء مدمنوا الالتصاق بالمقاعد و يتم القبض علي النشطاء الذين لم تحمر مقعداتهم
كان القرار الأخير للحكومه أكبر من ان يتقبله الزوطيون فانضموا الي المعارضه بعائلاتهم و مشايخهم و راقصاتهم... تعذر انتقالهم عبر الأثير الي مقار المعارضه المعروفه بسبب الضغط الشديد علي شبكة النقل عبر الأثير فاضطروا للمشي علي أقدامهم مما ملأ بهم كل أرجاء زوط
ارتعد افراد الحكومه و حاولوا الانتقال الي اي بلد آخر ففشلوا بسبب سقوط شبكة النقل مما أجبرهم علي الهروله الي الشوارع فأمسك بهم الزوطيون الذين توجهوا بهم الي مبني وزارة البث و عرضوا مقعدة كبيرهم الحمراء في بث مباشر ثلاثي الأبعاد شاهده الجميع
15/11/2011

التعليقات