الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

انجازات محافظي محافظه السويس علي مر التاريخ الجزء الاول


من عام 1798 الي عام 1927
اهتمت الدراسات التاريخيه بدراسه المدن المصريه الهامه خلال العصور المختلفه , ومدينه السويس حظيت بجانب كبير من هذا الاهتمام والدراسات الكثيره التي تناولت الظروف الخاصه التي مرت بها السويس عبر تاريخها الطويل تثبت بما لا يدع للشك انها كانت اهم المدن في الاقليم المصرى بعد القاهره والاسكندريه ودمياط حيث كان لها الثقل الجغرافي والاستراتيجي الذى جعلها تلعب دورا هاما في تلريخ مصر الاقتصادى والحربي - ولا يوجد خلاف بين اغلب المؤرخين علي ان الفتره من النصف الاول من القرن التاسع عشر ( 1805 – 1848 ) هي فتره من اخصب فترات التاريخ التي عاشتها السويس , حيث انتقلت من ظلام العصور الوسطي الي مشارف العصر الحديث ايذانا بأفول كل عصور الجهل والضعف والتخلف التي عاشتها تحت حكم العثمانيين والفرنسيين , ولو دققنا في السنوات الاربعه التي عشناها تحت قسوه الحمله الفرنسيه لن نجد اثرا اجتماعيا واحدا من اجل اراده الشعب , ولم تسمع الا عن الافكار الاوربيه الخاصه بفولتير وموليير , الا انه ومع ظهور محمد علي شهدت السويس بزوغ تهضه جديده مثل التي حدثت في القاهره والاسكندريه ودمياط , ومن خلال المقارنه يتضح لنا اهميه دور السويس في عصر محمد علي حيث بعث في المدينه روح التطور والتحضر- عقب تولي محمد علي حكم مصر ادرك المسئولين في تلك الفتره ما للسويس من اهميه استراتيجيه عسكريه خاصه لما لها من صله وثيقه بمشروعات الشرق - رأى محمد علي ان السويس تصلح ان تكون قاعده بحريه علي شاطئ البحر الاحمر , من هذا المنطلق تم تعيين اول حاكم في منصب المحافظ اذ تحولت المدينه عام 1810 الي محافظه حضاريه ضمن التنظيمات الاداريه التي اجراها محمد علي في بدايات حكمه , ولما كانت السويس من اهم محطات طريق الحج وكانت اكثر ازدحاما بالناس طوال العام كان لابد من وجود اداره تقدم التسهيلات للعابرين من الاجانب والحجاج حيث لا يسمح بالسفر الا بعد فحص اوراق المارين ومراجعه ما معهم من بضائع وغلق الحدود امام الفارين - كان اغلب المحافظين الذين تقلدوا هذا المنصب من بين المتميزين ممن درسوا فن البحر والرياضيات , وتدربوا في دار الصناعه ( الترسانه ) ممن ارسلوا الي باريس حيث قاموا برحلات بحريه مشتغلين في اعالي البحار برتبه ( اميرالي ) من بين قبودانات البحر ومفردها ( قبودان ) وتعني ربان السفينة , ومن المفيد ونحن نقلب في التراث التاريخي لمشروع الدوله العصريه الحديثه التي اقامها محمد علي في مصر , يجب علينا ان نزيح الغبار عن القواعد التي تم علي اساسها اختيار المحافظين , وان كانت البيانات تدل علي انهم كانوا ينتسبون الي اصول تركيه وشركسيه وقوقازيه وجميعهم ممن كانوا في خدمه ولي النعم - ولاهميه منصب المحافظ في السويس كانت الاعمال الملقاة علي عاتقه كبيره نظرا لارتباطه بالاداره المركزيه فكان عليه اعداد تقارير يوميه عن احوال الاهالي وحسابات الشون والسفن الوارده لعرضها علي محمد علي شخصيا وقد اجتهدت بحمد الله في تحقيق عدد من اسماء هؤلاء المحافظين ممن شغلوا منصب المحافظ في السويس , واهم الصلاحيات والاختصاصات التي وقعت علي عاتقهم - كان علي محافظ السويس ان يكون مستعدا دائما لاستقبال الزوار من رجال السلطه المركزيه وحفظ طريق الحج من سطو قطاع الطرق والاهتمام بشئون الرعية ومحاسبة القوافل التي تمر خلال الميناء ( جمرك البهار ) وتحصل المكوس علي البضائع والافراد والاهتمام بتطعيم الرعيه ضد الامراض , ويعترف الرافعي بان عصر محمد علي كان يمثل صفحه مجيده في نشأت الدوله الحديثه , ففي الفتره من عام 1811 الي عام 1818 اثناء الحرب الوهابيه وعقب تقسيم القطر المصرى الي سبع مديريات حضاريه كانت السويس مدينه حضاريه من اهم توابعها مدينه الطور في جنوب سيناء وعدد من مدن البحر الاحمر مثل راس غارب والغردقه وسفاجا حتي جبل الحويطات بالقرب من محافظه قنا , في تلك الفتره كما يذكر ( جورجي زيدان ) في كتابه ( صفحات من تاريخ مصر ) تم نقل اغلب المعدات والمرتبات ومعاشات اشراف الحجاز التي ترسل من خزينه الباب العالي في استنبول عن طريق ديوان محافظه السويس الي جده , ومن بين ابرز محافظي السويس الذين تقلدوا المنصب كما ذكر الجبرتي في ( عجائب الاثار ) - الاميرالي حسن أغا من عام 1812 الي عام 1815 - الاميرالي احمد الملا من عام 1815 الي 1816 - القبودان مصطفي اغا والاميرالاي عبد اللة اغا من عام 1816 الي 1819 - الاميرالاي حسين اغا من عام 1819 الي 1828 - القبودان سليمان اغا من عام 1828 الي 1830 - القبودان أيوب اغا من عام 1830 الي 1931 - الاميرالاي جنان زادة باشا والقبودان قاسم اغا من عام 1832 الي عام 1840م - الاميرالي محمد بك من عام 1841 الي عام 1848 - الاميرالاى سليم بك حمدى قائد سلاح الخيالة في الجيش العثماني من 1848 الي 1849, ظلت السويس مدينة هادئة تقوم بدورها الطبيعي في انتقال التجارة والحجيج الي الاراضي المقدسة الي ان تم اجراء اول تعداد سكاني عام 1860 , حيث بلغ العدد حوالي اربعة آلاف نسمه اكثرهم كان من العرب البدو وبعض رجال الجيش والفارين من الحجاز والمهاجرين من كافه المدن المصرية , مرت الايام والمدينة تشهد عمليه ارسال قافله المحمل السنويه التى تضم الكسوه الشريفه وكان امير الحج بالاشتراك مع مندوب محافظه السويس يصاحبان المحمل اثناء مروره بشوارع المدينه العموميه بدايه من ديوان عام المحافظه الكائن علي كورنيش السويس القديم حتي سلم الباخره التي تنقل المحمل الي الاراضي المقدسه - وما أن بدات الحياة تدب في المدينه حيث ارتفع عدد سكانها بصوره مطرده وما ان تمتعت السويس باداره خاصه حتي بيت الانجليز النيه من اجل البقاء في السويس وكان احتلالهم للمدينه يوم 29 يوليو 1882 وكان محافظا للسويس والطور وقتها الاميرالاي راشد بك محمد , وكان رجلا وطنيا من اصدقاء الزعيم احمد عرابي قائد الحركه الوطنيه المصريه , ولما طلب من هذا المحافظ اعلان ولائه للخديوى توفيق رفض فتم الضغط عليه من من جانب القائد البريطاني الادميرال ( هوايت ) الا انه اصر علي موقفه وآثر مغادره المدينه علي التعاون مع القائد الانجليزى - من حسنات هذا المحافظ الوطني الذى رحل عن السويس عقب محاكمه عرابي اواخر ديسمبر 1882 اهتمامه بالطريق البرى من اجل تمكين العربات التي تجرها الخيول من اجتياز طريق القاهره - السويس في سهوله ويسرومن انجازاته ايضا توسعه ترعة الاسماعيلية التي كانت تمد المدينه بالمياة العذبه وكذلك أنشاء محطه سكك حديد جديده برصيف ميناء البترول في منطقه الزيتيات وربطها بمحطه الاربعين , ولاهميه السويس الحربيه تطلع الانجليز الي اتخاذها مركز لعملياتهم الحربيه في البحر الاحمر , فتم اختيار محافظ من صناعتهم هو القبودان مصطفي بك عبادى الذى اكتظت المدينة في عهدة بجحافل الجنود الانجليز والاستراليين والهنود ومن مساؤى هذا المحافظ انه كان يكلف العمال من الوطنيين باعمال شاقه وتشغيلهم في المعسكرات البريطانيه ولا يدفع لهم من الاجر الا القليل ومن الامور الملفته في هذا المحافظ انه أصر فور وصوله السويس علي ان يشرف بنفسه علي رحيل زعماء الثوره العربيه الي منفاهم في جزيره كولومبو , استمر هذا المحافظ في منصبه قرابه سبعه عشر عاما , شهدت صناعه السفن في ميناء السويس خلال وجوده نقصا شديدا في مستلزمات بناء السفن كالقطران والواح الحديد والنحاس , حيث استهدفت سياسته عدم الاهتمام بصناعه السفن وترك هذا المجال الحيوى في يد غير المصريين والقضاء عليه هذه الصناعه - وفي عام 1899 كان نصيب السويس من المحافظين الذين استهدفوا القضاء علي صناعه السفن ايضا القبودان مصطفي بك ماهر الذى توارى خلف وجه الانجليز القبيح في التعامل مع الاهالي والصناع وكانت كنيته صاحب القلب القاسي حيث اضمحلت في عهده معظم المنشأت البحريه وبيعت اكثر السفن التابعه لمصلحه الوابورات ( البوسته الخديويه ) كما كان رجلا دائم القسوه علي الرعيه يرهقهم كثيرا في الجبايه في حين كان عطوفا علي لصوص الطرق يتغاضي عن نشاطهم في السطو والنهب , وهوالمحاقظ الذى رفض استقبال الزعيم احمد عرابي اثناء عودتة من منفاه في كولومبو اواخر عام 1901 وكان قد تم تعيينة بواسطه الخديوى الخائن محمد توفيق - شهدت السويس في عهد الاحتلال البريطاني سنوات قاسيه كان الاجانب خلالها يعاملون معامله كريمه يحظون بالمقامات العاليه - في الفتره من عام 1902 الي عام 1909 تقلد منصب محافظ السويس الاميرالي محمد بك علي الشاذلي وكانت تعليمات الاداره التابعه للانجليز اليه ضروره توفير كل الوسائل اللازمه لحمايه المستعمر الاجنبي في حين كان ضمن العليمات المنوط به تنفيدها تعقب الاهالي في اى وتحصيل الجبايه منهم ويبدوا ان تعيين مثل هؤلاء المحافظين كان يخضع لمعايير خاصه اهمها ثقه الانجليز فيمن يتم تعيينه - ظلت السويس تقوم بوظيفه الميناء الذى يربط مصر بالاراضي المقدسه والشرق عموما حتي تولي منصب المحافظ الادميرال ابراهيم بك حليم وخلال الفتره من عام 1909 الي 1915 اجتذبت المدينه اعداد كبيرة من المهاجرين من المصريين وكان اغلبهم من محافظات ( قنا – سوهاج – الشرقيه ) علي الترتيب ومن بين ابرز انجازات االادميرال ابراهيم بك حليم اقامتة اول مدرسة الزامية بحي الاربعين واول مكتب بريد في السويس ,وبمجرد وصول هذا المحافظ وصلت مياه التيل العذبه الي المنازل عن طريق السقا الاهلي حيث انقلبت الحياة وظهر ضوء المصباح الكهربي فكان للسويس حظ حصولها علي استثمار من احد الشركات البلجيكيه باقامة اول محطة كهرباء في منطقه ( الخور ) باستخدام الفحم لها حق التشغيل ومحاسبه الاهالي لمده 20 عام - ولما كانت حركة التجارة في مواني السويس قد اخذت في الزياده قرر المحافظ محمود بك وهبي عام 1915م اجراء تحسينات جديده علي ميناء الادبية من اجل استقبال جحافل القوات الهندية والنيوزيلادية القادمة من اسيا والتي كان من المقرر لها التوجهة الي الشام لمحاربة القوات التركية وخلال تلك الفتره انشئت اول شركة بترول مصرية انجليزية في منطقه الزيتيات عرفت باسم ( شركة ابارالزيوت ) النصر للبترول الحاليه - في نفس الفتره ايضا تم اتاره المنازل بالكهرباء وكان اول المحتفلين بدخول الكهرباء لمنزله مسيو ( رونكا ) الشهير- وكما شهدت السويس نفي السيد جمال الدين الافعاني ثم احمد عرابي شهدت ايضا رحيل سعد زغلول فتره وجود الاميرالي محمود بك حسن محافظ السويس ورئيس المجلس البلدى خلال الفترة من عام 1916 والتي استمرت الي عام 1924 واثناء تولي هذا المحافظ المسئوليه ظهرت في المدينه عده انجازات مازالت قائمه الي اليوم من ابرزها النصب التذكارى علي مدخل قناة السويس الجنوبي في ضاحيه بورتوفيق وهو النصب الذى نقلت حجارنة من اوربا وبلغ وزنه حوالي 170 طن وهو نصب علي شكل مسله منقوش علي قاعدتها اشاده بقتلي الجنود الذين ساعدوا انجلترا في حربها ضد الالمان والاتراك ومن انجازاته ايضا شراء محطة كهرباء شركة ( بينتس ) بالخور وتمصيرها واقامته اول فنار بحرى من اجل ارشاد السفن في البحر الاحمر تم تسميته ( فنار زنوبيا ) وقد بني هذا الفنار من عده قوائم حديديه مثبته علي الصخور في قاع البحر يوجد علي سطحه كشاف دائرى كبير يبعث بضيائه علي علي مدار الليل , وقد سجل هذا الفنار بالخرائط الادميرالتيه الانجليزيه تحت اسم ( نيو بورت روك ) , ومن حسناته هذا المحافظ استقباله الحافل لرفاق الزعيم سعد زغلول عقب الافراج عنهم وعودتهم الي ميناء السويس من منفاهم في جزر سيشل يوم 26 يوليو عام 1923 قبل ان يترك السويس , وفي نهايه عام 1924 ترك هذا الرجل منصبه وسط وداع حار من كل اهالي المدينه - ومع بزوغ عام 1925 جاء الي المدينه محافظا جديدا اسمه الاميرالاي هارون بك ابوسحلي وهو المحافظ الذى ظل في موقعه الي اواخرعام 1927 وفور وصوله الي منصبه قام بازاحه الستار عن مرصد السويس فوق جبل عتاقه بالقرب من عيون المياه الساخنه كما قام ايضا بافتتاح مصنع الزرايرمن اصداف البحر وهو المشروع الذى ساعد في ايجاد قرص عمل لشباب حي الاربعين وكان مصنعا من احسن وارخص مصانع ازرار الملابس في مصر وكان انتاجه يضاهي في جودته اكثر المنتجات الاوربيه وهو مصنع مصري خالص باموال مصريه بدعم مباشر من بنك ( مصر الوطني ) ومن انجازات هذا المحافظ افتتاح الطريق الممتد من امام نقطه اسعاف الاربعين ميدان الشهداء حاليا حتي ميناء بورتوفيق القديم ووتدشين مبني مستشفي الحميات القديمه وبتئها بالطوب والحجارة حيث كانت من قبل عبارة عن اكشاك صغير من الصفيح - والمؤرخون المعاصرون لهذا الرجل يعزون نجاحه الي علمه الوفير وظروف بقائه في اوربا فتره طويله واطلاعه علي الحياة الحضاريه ..
الصوره لاحد محافظي السويس ( خليل بك رياض
والي جزء اخر من انجازات المحافظين في السويس
من كتاب ( السويس .. عبق التاريخ

التعليقات