الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الإعلان التلفزيوني بين الملامح الفنية والقيم الاستهلاكية.. إعلان ريري نموذجًا..

تمهيد

ينتسب الإعلان التلفزيون إلي التلفزيون، والإعلان - عامة - يثير سؤالاً مبدئيًا؛ هل هو فن أم مجرد رسالة تسويقية فقط؟ كما أن طبيعة التلفزيون ذاتها تثير سؤالاً قديمًا؛ وهو: هل التلفزيون فن أم مجرد وسيلة تكنولوجية للبث لا تضيف جديدًا إلي الموضوع الذي تبثه ولا تحدث أي تغيير فيه؟
وتوجد قائمة طويلة من الخبراء المؤمنين بالإمكانيات الفنية للتلفزيون، وكذلك قائمة أخري طويلة من الخبراء المؤمنين بغير هذه الإمكانيات. وهناك سببان رئيسيان وراء تصارع الآراء حول طبيعة التلفزيون بين المنظرين للتلفزيون؛ وهما:( )
1. ثراء المواد التي يبثها التلفزيون وتنوعها.
2. إتاحة امتلاك حقائق جديدة لم تعتاد عليها الذائقة الجمالية المتوارثة.
إن التلفزيون ليحتذي درب السينما، "لأنه نبع من الحاجة ذاتها، أي ضرورة تمثيل الواقع تمثيلاً تامًا، لكن باستعمال أدوات مختلفة ومواد مغايرة وتكنيك مختلف، أي باستعمال فن مختلف"( ).(التأكيد الخطي الطباعي تبعًا للمصدر المنقول عنه)
يُطلعنا محرر مقالة التلفزيون علي موقع (ويكيبيديا) الإلكتروني( ) علي تمييزه المبدئي بين التلفزيون كصناعة إعلامية وبين التلفزيون كجهاز اتصالات لبث واستقبال الصور المتحركة؛ وهو بهذه التفرقة يضع حدًا بين التلفزيون كأداة تكنولوجية تستخدم في الاتصال الجماهيري، وبين التلفزيون كفن له أدواته وأساليبه الفنية ومواده التي يتحقق عبرها. وإن كان المحرر يؤكد علي الصفة الإعلامية للتلفزيون كفن، ربما كان ذلك راجعًا لارتباط التلفزيون بالبروباجندا Propaganda( ).
وكان أول بث حكومي تلفزيوني بعيد المدى، كان من واشنطن إلى مدينة نيويورك في 7 أبريل 1927م؛ الصورة التي بثت يومئذ كانت لوزير التجارة آنذاك (هربرت هوفر)( ).
والإعلام مصطلح يدل على أي وسيلة، أو تقنية، أو منظمة، أو مؤسسة تجارية، أو أخرى غير ربحية، عامة أو خاصة، رسمية أو غير رسمية، مهمتها نشر الأخبار و نقل المعلومات( ). وقد تعدي الإعلام إلي مهام متنوعة مثل الترفيه والتسلية خصوصًا بعد الثورة التلفزيونية وانتشارها الواسع، تطلق على التكنولوجيا التي تقوم بمهمة الإعلام والمؤسسات التي تديرها اسم وسائل الإعلام، "وهي الصحف ومحطات التلفزيون ولوحات إعلانات الطرق وغيرها"( )، ويعتبر التلفزيون أحد أهم أدواتها، إلي جانب الصحف والمجلات والإذاعة والإنترنت من خلال بعض مواقعه.

الفن التلفزيوني وخصائصه

يمكن تعريف الفن بأنه "سلسلة من أفعال يؤديها إنسان، مستخدمًا أدوات محددة (القلم، الفرشة، الأزميل) ومستعينًا بمواد مختلفة (ورق أو قماش أو رخام أو شمع) كي يجعل الغير يدرك حسيًا رؤيته الداخلية"( ) ، مع التأكيد علي الدور الاتصالي للفن، فلا يوجد فن بدون جمهور.
وكل فن ينمو في ثلاثة اتجاهات تحددها ثلاثة عوامل؛ هي:( )
1. تطور الأدوات والتقنيات.
2. مطالب البيئة الاجتماعية.
3. شخصيات الفنانين الذين يوجهون تطور الفن في هذا الاتجاه أو ذاك باستخدام التقنيات المتاحة.
أما سمات الاتصال التلفزيوني أو خصائص الفن التلفزيوني؛ فهي:( )
1. المباشرة.
2. التلقائية أو العفوية.
3. الآنية (الحالية).
ويجمع التلفزيون بين جميع عناصر الإقناع قبل أن يصل إلي الجمهور عبر منازلهم وتجمعاتهم (مثل: المقاهي - النوادي). وفي النهاية؛ "يمكن أن يكون التلفزيون فنًا، ومن المؤكد أنه بلغ مرتبة الفن حينًا، لكنه يُعد أيضًا أداة يستخدمها البشر لتحقيق الاتصال والتعارف فيما بينهم"( ).

فن الإعلان

تختلف طريقة الإعلان من خلال الوسائل المطبوعة عن تلك التي تكون مذاعة من خلال التلفزيون أو من خلال الإذاعة، حيث أن المطبوعة يحكمها المكان (المساحة) ، بينما المذاعة فيحكما الزمان (الوقت).
فالإعلان Advertising؛ وهو أحد الأنشطة الإعلامية التي لا غنى عنها للأنشطة الاقتصادية من صناعة وتجارة وخدمات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية، وكذلك بالنسبة للمؤسسات والمنظمات الخيرية غير ربحية( )؛ فن يتطور تطورًا ذاتيًا بالتطور التقني الذي تصل إليه التكنولوجيا، فصناعة الإعلانات ليست من الفنون المستحدثة، وإنما هي قديمة قدم التاريخ. والمنادي الذي كان يوفده حاكم ليتجول في الأسواق والطرقات، ويجمع الناس حوله بقرع الطبول ليبلغهم برسالته، هو أقدم أشكال الإعلان في البشرية.
ويعتبر الإعلان التلفزيوني فن مركب يضع العالم بين يدي المتلقي، ويمكن تحليل العملية الإعلانية إلي مجموعة من العناصر باعتبارها عملية اتصالية؛ وهي:( )
1. المرسل: ويمثله في الإعلان الشركة المعلنة صاحبة المنتج أو الخدمة، أو وكالة الإعلان التي تعتمد عليها في إعداد الرسالة الإعلانية، أو كليهما.
2. الرسالة: وهي المحتوى الإعلاني المرغوب في نقله إلى الجمهور المتلقي؛ وقد تكون مطبوعة، أو مسموعة، أو مرئية.
3. الوسيلة : وهي الأداة التي يتم من خلالها نقل الرسالة الإعلانية.
4. المستقبل: وهو الجمهور المستهدف من عملية الإعلان، وتختلف خصائصه وحجمه.
كتابة الإعلاناتCopywriting يقصد منها تأليف نصوص بهدف الترويج الإعلاني، والهدف الرئيسي من كتابة هذا النص الترويجي هو إقناع المستمع أو القارئ أو المشاهد بشراء منتج ما أو الاشتراك في خدمة ما أو إتباع وجهة نظر معينة، أو العكس، دفعه للإحجام عن فكرة أو سلوك أو اعتقاد معين( ).
ونلاحظ أنه لا توجد دراسة أكاديمية نظامية لتخريج كتاب الإعلانات أو مؤلفي النصوص الإعلانات في العالم العربي، فهم في العادة من مؤلفي الأغاني أو الهواة أو المترجمين وأحيانًا الصحافيين الذين اندمجوا في سلك الدعاية والإعلان، كما سنري في الإعلان موضع هذه الدراسة، فإن الذي قام بكتابة كلمات أغنيته؛ والتي هي فقط نص الإعلان ذاته؛ الشاعر الكبير صلاح جاهين.

عالم الرسوم المتحركة

يمكن أن تعرف الرسوم المتحركة بأنها "مجموعة من الصور الساكنة ذات التتابع الحركي من خلال رسومات مستقلة، وبعرضها ينتج الإيهام بالحركة"( )؛ أو بأنها "هي مجموعة من الصور تمر بسرعة معينة لتخدع العين البشرية بأن الصورة بها حركة معتمدة علي الخداع البصري حيث أن الصورة تظل ثابتة علي العين بمقدار 1/20 من الثانية"( ).
لقد ظهرت المحاولات الأولي لإنتاج أفلام الرسوم المتحركة علي يد الفنان الأمريكي (ستيورات بلاكتون) بفلمه المسمي "الوجوه الضاحكة" سنة 1906م، وكانت خطوة علي بداية الطريق الصحيح لفن الرسوم المتحركة الذي بدأت معالمه تتبلور مع الفنان الفرنسي (أميل كول) منذ سنة 1907 وفيلمه "تحريك عيدان الثقاب"، وفي عام 1913م أدخل الفنان (أيرل هورد) تقنية اللون في فن الرسوم المتحركة( ).
أما في مصر؛ فأولي التجارب بدأها (أنطوان سليم) من خريجي الفنون الجميلة وكان يعمل مدرسًا للرسم، وبدأ في سنة 1935م. ومع ظهور التلفزيون المصري سنة 1960م؛ كانت هناك حاجة لظهور كارتون مصري صميم، لذلك بدأت وحدات الإنتاج للرسوم المتحركة في مصر بوحدة إنتاج تلفزيون جمهورية مصر العربية سنة 1961م، برئاسة (علي مهيب) وأنتجت عدد غير قليل من الأفلام القصيرة بالرسوم المتحركة( ).
ومجال الرسوم المتحركة يضم عدد غير قليل من التخصصات الفنية الدقيقة؛ منها:
1. رسام الرسوم المتحركة Animator: هو فنان يقوم بإنشاء صورًا متعددة تسمى إطارات وإطارات رئيسية، تشكل حركة وهمية تسمى الرسوم المتحركة عندما تعرض بشكل متسارع.
2. فنان التخطيط Layout Artist: وهو الذي يصمم الخلفية، والإضاءة، ويختار زوايا الكاميرا.
3. فنان لوحة القصة Storyboard Artist: وهو الذي يضع لوحات من الحركة استنادا إلى القصة.
4. فنان الخلفيات Background Artists: وهو الذي يرسم المنظر.
5. رسام الشخصيات Character Animator: وهو الذي يتخصص في حركة الشخصية وكلامها وتنقلاتها.
6. رسام المؤثرات الخاصة Special Effects Animator: الذي يرسم أي شيء ليس شخصية، كالأجهزة، والمظاهر الطبيعية كالأمطار والثلوج.
7. ممثلو الأصوات.
8. الموسيقيون.
9. المؤلف.
10. كاتب السيناريو.
11. المصور.
12. المونتير (مولف الفيلم).
13. المخرج.

الصوت في الرسوم المتحركة
للصوت دورٌ هام في فيلم الرسوم المتحركة وهو يتفاعل مع عناصر الفيلم المختلفة لتوصيل رسالة الفيلم؛ "وتبدو أهمية الصوت في إدراك الحركة، ففي عملية التوافق والتزامن بين الصورة والصوت أصبح لدي المتلقي أكثر من حاسة لتأكيد مشاعره وأحاسيسه وإدراكه للحدث الدرامي المعروض أمامه"( ).
ويتكون عنصر الصوت في فيلم الرسوم المتحركة من ثلاثة عناصر هي:( )
أ‌. الموسيقي: تستخدم لخلق مناخ عام في الفيلم، وهي تعزز أحداث الفيلم، وهي تهيئ المشاهد لردود الأفعال التي يريدها المخرج. والموسيقي إما "أن تكون مؤلفة خصيصًا للفيلم، أو معدة من مختارات المكتبة الموسيقية"( ). ويمكن تقسيم موسيقي الفيلم إلي ثلاثة أنواع رئيسية؛ هي:
1. وصفية: تلائم الحركة علي الشاشة بتطابق محكم.
2. مصاحبة: تزود المناظر بالطابع والإيقاع.
3. انتقالية: تجعل الانتقال من مشهد إلي الآخر سلسًا.
ب‌. المؤثرات الصوتية: "من الممكن أن يكون لها دور كبير في تحديد معني المشهد وتوضيح دلالاته"( )؛ وهناك نوعان من المؤثرات الصوتية ـ من حيث طريقة التناول ـ هما:
1. نوع لا بد أن يتطابق بصرياً مع المنظر؛ مثل صوت الطائرات والسيارات وخرير الماء ووقع الأقدام.
2. نوع يمكن سماعه دون الارتباط بحركة بعينها علي الشاشة.
ت‌. الصوت البشري: يظهر الصوت البشري في فيلم الرسوم المتحركة من خلال التعليق أو الحوار بين الشخصيات أو الأغنية التي تؤديها الشخصيات أو التي تعلق علي الصورة المعروضة علي الشاشة.
1. التعليق: وهو محاولة لإضفاء كمال المعني علي الصورة المعروضة، وقد يستغني به أحيانًا عن الحوار مصحوبًا بالموسيقي والمؤثرات الصوتية.
2. الحوار: وهو جزء من الشريط الصوتي الذي يتم عليه تسجيل أصوات الفنانين، وتتم عملية النطق أو حركات الكلام علي لسان الشخصيات الكارتونية علي الشاشة؛ وأهمية الحوار في فيلم الرسوم المتحركة يمكن إيجازها في:
• تمييز الشخصية عند سماع صوتها في الحوار.
• جذب الانتباه.
• التعريف بصفات الشخصية.
• توضيح الجو العام للفيلم.
• يساعد علي الاندماج النفسي والتركيز والانتباه.
• يساعد علي إحداث التكامل مع الصورة.
• تعويض النقص في الحركة إذا وجد.
3. الأغنية: تحتوي الأغنية علي أجزاء موسيقية تترافق مع صوت الإنسان، أي اللحن الموسيقي والكلمات المصاحبة له. وقد يتحول الأمر إلي استعراض الذي يحمل في مفهومه الدلالي الأولي، الأغنية المصاحبة للأداء الحركي( )، والذي يجب أن يُراعي فيه اتفاق الحركة مع الموسيقي المصاحبة (الأغنية) مع الكاميرا التي تلتقط المنظر( ).

النموذج التطبيقي إعلان ريري

أولاً: نص الإعلان

يقوم الشريط الصوتي للإعلان علي أغنية كتب كلماتها الشاعر (صلاح جاهين)، ولحنها (عبد الرحمن المصري) والتوزيع الموسيقي لـ (شعبان أبو سعد) والإخراج التلفزيوني لـ (أحمد سعد) وقد تم تصوير الإعلان بأستوديو 46 بالتلفزيون المصري سنة 1979م، ومدته الزمنية دقيقة واحدة فقط، والسلعة المعلن عنها به هي (ريري) الغذاء المكمل للأطفال (حبيبات أرز مع حليب مجفف سريع الذوبان)؛ والإعلان برمته يؤدي غناءً مع تنوع الشخصيات المؤدية.
يبدأ الإعلان بأم تحمل طفلها الرضيع ويتراقص من خلفها ثلاث بنات، وهن من نسمع أصواتهم يتغنون:
- الصلاة ع الزين الصلاة ع الزين.. يا ورد مفتح ع الخدين.
جبتى الجمال دا يا حلوة منين؟!
ثم يظهر مجموعة من الأطفال الرضع بـ(حفاضات) تقليدية يتسلقون بعضهم البعض، فتجيب الأم في لقطة منفصلة وهي ترقص ممسكةً بإحدى عبوات المُنْتَج:
- البركة في ريري يا ضى العين.. البركة في ريري ريري.
وتنتهي اللقطة بحركة زوم من الكاميرا علي عبوة المُنْتَج المعلن عنه فقط.
ثم تبدأ لقطة جدية لشخصية أب تشبه الممثل (زكي رستم) ،وقد أرتدي جلبابًا ومن فوقه معطفًا، وإلي جواره صبي في جلباب قصير أخضر، والأب يطلب من الصبي (حسين) قائلاً بالغناء:
- اجرى بسرعة يا واد يا حسين.. تقب و تغطس في دقيقتين..
شوف لنا ريري بيتباع فين، هات لنا منه باكو واتنين.
ينطلق الصبي إلي الصيدلية وهو يطلب من الصيدلي المُنْتَج؛ يردد الكورس النسائي:
- هات لنا منه باكو واتنين.
ثم تظهر عبوة المُنْتَج وإلي جوارها (بزازة) تحتوي عليه وتعلن عن وصوله:
- أنا جيت أهوه بشكل جديد..
ثم يظهر إلي جوار (البزازة) طفل يتحول إلي سوبرمان مع غناء المُنْتَج في (البزازة):
- ومعايا فيتامين كله حديد..
ثم لقطة لطفل يرضع من (بزازة) ثم ينهض ليسير ويتعملق جدًا؛ والصوت الذي يمثل المُنْتَج يستكمل الغناء:
- من رضعة واحدة ابنك هيزيد.. غير مشيه بدرى دا بالتأكيد.
ثم لقطة لعبوة من المُنْتَج تملأ السماء المضيئة (كاستعارة للهلال الذي تستطلع رؤيته)، ومجموع الشخوص المعتمة لأنها غير مهم تشير علي عبوة المُنْتَج والكاميرا تقوم بحركة زوم علي عبوة المُنْتَج وبالكاد تظهر بقايا الشخوص المعتمة، التي ما زالت تردد غناءً:
- ريري جه هل هلاله.. والكل هيصله وقالوا
ثم لقطة لمظاهرة احتفالية، وعبوة المُنْتَج محمولة علي الأعناق من أطفال ترتدي قمصان تحمل اسم (ريري)، ثم حركة زوم من الكاميرا علي عبوة المُنْتَج المحمولة علي الأعناق، والأطفال يهتفون متظاهرين من نفس النسيج الغنائي:
- جانا ريري جانا.. سقفوا و قولوا معانا
ثم فاصل موسيقي راقص، وعبوة قد وضعت حزامًا في وسطها وتتراقص فوق مسرح دائري صنعت أضوائه من الألوان. ثم لقطة لعبوة المُنْتَج في الوسط وحولها الأطفال الرضع بـ (حفاضاتهم) يصفقون لها، ويغنون:
- يا مشبعنا يا مغذينا.. يا مكبرنا و مقوينا.
ثم لقطة لعبوة المُنْتَج تتوسط الكادر، وغناء الكورس ما زال مستمرًا:
- جانا ريري جانا..
ثم تنفجر العبوة ليخرج منها الطفل الذي تعملق بفعل استخدام المُنْتَج، وهو يحمل شخصية الأب الذي أمر صبي (حسين) بإحضاره (شرائه)، وهو يغني قائلاً:
- البركة في ريري.
ثم طفلين رضع وقد تعلقا في رقبة شخصية الصيدلي يتجاذبانها فيما بينهما مطالبان غناءً بواسطة صوت الكورس:
- هات لنا ريري .. هات لنا ريري .. هات لنا منه باكو واتنين..
الصلاة ع الزين.. الصلاة ع الزين.

ثانياً: اختيارات النص السوسيولوجية
يمثل النص كل ما هو مرئي أو مسموع علي مدار دقيقة هي المدة الزمنية للإعلان، وسيحاول الباحث في النقاط التالية أن يقف علي تلك الاختيارات ومدي ملاءمتها؛ وهي كالتالي:
1. الجملة التراثية الغنائية (الصلاة ع الزين) التي افتتح بها النص واختتم ـ كما عرضنا ـ كانت خير مفتتح للنص وسط ثقافة تعترف بالحسد في كل ما يتعلق بالأطفال الذين تتعامل معهم باعتبارهم ثروة؛ {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}؛ وصيغة (الصلاة ع الزين) المقصود بها الصلاة علي الرسول الكريم محمد ـ صلي الله عليه وسلم، وتستخدم الأوساط الشعبية هذه الصيغة للتدليل علي أن الناطق بها لا يقصد الحسد مطلقًا، وقد قدمت في الافتتاح علي لسان الكورس النسائي الذي يساءل السيدة عن سر جمال وصحة وعافية ابنها، حتى لا تفهم السيدة أنهم حاسدين.
2. شخصية الأب ورداءها الشعبي هي والصبي (حسين) الذي طلب منه الأب شراء المُنْتَج لطفله؛ فهي تشير إلي طبقة اجتماعية بسيطة، للتدلل للجمهور علي أن هذا المُنْتَج في متناول طاقتهم الاقتصادية وأنه ليس مكلفًا، بدليل أن هذا الرجل (الأب) قد دفع بالصبي (حسين) لشرائه.
3. تحول الطفل الذي رضع من المُنْتَج إلي سوبرمان، بعد رضعة واحدة، فهو يستخدم تلك الشخصية الكرتونية التي كانت منتشرة في هذه الفترة للتدليل علي مدي القوة الخارقة التي سيحظى بها الرضيع نتيجة استخدامه لهذا الغذاء المكمل.
4. استخدام الرموز الشعبية الدينية عبر استعارة للهلال الذي تستطلع رؤيته ووضع عبوة المُنْتَج مكانها مع ترديد الكورس غناءً (ريري جه هل هلاله.. والكل هيص له وقالوا)، هي تقرب المُنْتَج من نفوسهم وتستبدله برموز ثقافتهم.
5. استخدام عبوة المُنْتَج مكان البطل الرياضي الذي يحمل علي الأعناق، للتدليل علي ريادته وبطولته من جانب، واستبداله بصرياً ـ مرة أخري ـ برمز من الرموز الثقافية البطل الرياضي الذي حمل علي الأعناق.
6. استبدال عبوة المُنْتَج بصرياً بالمسئول الحكومي الذي يلتف حوله المواطنون ويصفقون له، وهو يهتفون ولاءً له وشكراً علي نعمته التي أسبغها عليهم: ( يا مشبعنا يا مغذينا.. يا مكبرنا ومقوينا).

ثالثاً: نقد المحتوي الدرامي
يمكن ـ مع بعض من الإخلال ـ تحليل الدراما التلفزيونية إلي ثلاثة عناصر رئيسية؛ هي:( )
1. القصة: أناس رأوا طفلاً عفياً، فسألوا أنهم عن سر عفيته وبهائه، والذي هو المُنْتَج (ريري)، فيأمر رب الأسرة بشرائه لطفله، وعندما يحضر المُنْتَج (ريري) ؛ والذي يحمل بعض الصفات الأسطورة فهو هلال وبطل رياضي ومسئول حكومي كبير؛ يجعل من طفل هذه الأسرة عملاقاً كبيرًا يستطيع أن يحمل الأب، ويفيض بالخير علي كل الأطفال، فتحدث مطالبة جماهيرية بالمُنْتَج كما عُبر عن ذلك في اللقطة قبل الأخيرة حيث يطالب به رضيعين الصيدلي، فالنتيجة قد باتت مضمونة بالتجربة الأولي التي احتوتها الدراما.
2. الشخصيات: غير واقعية ، وتظهر بها بطولة عبوة المُنْتَج، ويساعده كل من الأب الذي يأمر بإحضاره، والرضيع الذي يتعملق من الرضعة الأولي، بالإضافة لشخصية الأم التي تظهر في البداية لتكشف النقاب عن سر تعافي رضيعها، والذي يتمثل في استخدام المُنْتَج (ريري). والشخصيات كلها شخصيات بسيطة واضحة سطحية التناول خالية من أي تركيب أو تعقيد درامي، لكي يكون التركيز علي الرسالة الدرامية التي يطرحونها دون التركيز علي ذواتهم.
3. الإخراج: رغم قصر مدة الإعلان ـ دقيقة واحدة ـ قدم المخرج تزامنًا بين الأغنية المكثفة لغوياً والصورة المتفجرة بالدلالات الاستعارية المتعددة (استعارة الهلال - استعارة البطل الرياضي - استعارة المسئول الحكومي)، وهذه الصيغ الإستعارية البصرية هي سر جمالية هذا الإعلان.

رابعاً: الوسائل التعبيرية
جاءت الرسالة الإعلانية في هذا الإعلان مكثفة مليئة بالعناصر والمفردات والمؤثرات والمعاني، كما أن الصوت والصورة كانا يفسر كل منهما الأخر؛ فلقد اعتمد المخرج علي العلاقة التفسيرية التصاحبية بينهما دون العلاقة التكاملية في كثير من اللقطات. كذلك كان الإعلان ثريًا بالحركة والألوان اللتين اتخذتا الصفة التعبيرية الجمالية دون الصفة الوظيفة. وقد اعتمد المخرج علي الجمهور في إنتاج المعني الخاص بأن المنتج شعبي قريب منه يستطيع الحصول عليه ببساطة؛ فكما يقول نصر الدين لعياضي؛ "فالجمهور أصبح طرفاً منتجاً للمعني انطلاقاً مما تقدمه له وسائل الإعلام من تمثلات مع الواقع اليومي الذي يتغير باستمرار. فالإعلام المرئي يقدم تمثلات لما يجمعنا للعيش معاً"( ).



المراجع

1. أندريه جلوكسمان ـ عالم التلفزيون بين العنف والجمال ـ ترجمة: وجيه سمعان عبد المسيح ـ المشروع القومي للترجمة ـ المجلس الأعلى للثقافة ـ القاهرة ـ مصر ـ 2000م.
2. سارة وايت ـ أساسيات التسويق ـ مكتبة الأسرة 2005م ـ سلسلة العلوم والتكنولوجيا ـ القاهرة ـ مصر ـ 2005م.
3. علي أبو شادي ـ سحر السينما ـ مكتبة الأسرة 2006 ـ القاهرة ـ مصر ـ 2006م.
4. محمد أمين توفيق ـ الدراما التلفزيونية في مصر ـ المكتبة الثقافية ـ رقم 327 ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة ـ مصر ـ 1975م.
5. منال أبو الحسن فؤاد ـ الرسوم المتحركة في التلفزيون ـ دار النشر للجامعات ـ الطبعة الأولي ـ القاهرة ـ مصر ـ 1418هـ/1998م.
6. مجلة عالم الفكر ـ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ـ العدد 2 ـ المجلد 38 ـ الكويت ـ أكتوبر/ديسمبر 2009م.
7. موسوعة ويكيبيديا ـ موقع إلكتروني رابطه الرئيسي؛ http://ar.wikipedia.org.





التعليقات