الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

منتدي أسطانا الاقتصادي

منتدي أسطانا الاقتصادي
بقلم : أحمد عبده طرابيك

تعتبر كازاخستان من الدول الحديثة نسبياً والذي لم يتجاوز ربع قرن من الزمان ، وذلك عمر قصيرا جداً بحسب عمر الدول والشعوب ، ورغم ذلك فإن مساهماتها في معالجة مشاكل المجتمع الدولي تبدو كبيرة بكثير ، وتسبق في هذا المجال دولاً عديدة لها تاريخ طويل من الاستقرار ، فمن يتابع القضايا والأزمات الدولية الكبري وخاصة الأزمات المالية الاقتصادية ، والمشكلات الاجتماعية العالمية ، يلمس مدي ما قدمته كازاخستان من اسهامات في سبيل إيجاد حلول لتلك القضايا والمشكلات الدولية الكبري .
منتدى أسطانا الاقتصادي " AEF " ، هو أحد المحافل العالمية الهامة المعترف بها دولياً منذ عام 2008 ، ويعقد بشكل دوري كل عام ، حيث يجمع أفضل العقول والخبرات في العالم للتلاقي والتباحث وعرض الأفكار غير التقليدية من أجل إيجاد حلول للمشاكل والأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية الحديثة في العالم ، ولذلك فإن المنتدي يلقي أهمية كبيرة من قبل أعلي سلطة في كازاخستان ، حيث يعقد المنتدى تحت رعاية رئيس الجمهورية " نور سلطان نزار باييف " ، وبحضور أكثر من عشرة آلاف شخص من نحو 130 دولة ، منهم رؤساء الدول والحكومات والسياسيين والشخصيات العامة ، ورؤساء المنظمات الدولية والاقليمية والشركات التجارية ، فضلا عن كبار العلماء والحائزين على جائزة نوبل ، ويعكس جدول أعمال المنتدى النظام العالمي الحديث ، حيث يضم جدول الأعمال أكثر من 70 حدثاُ وموضوعاً متنوعاً تغطي أهم القضايا والأمور المتعلقة بالتنمية وكيفية انتعاش الاقتصاد العالمي ، وتحقيق معدلات عالية من النمو الاقتصادي ، ومواجهة مشكلة الأمن الغذائي والبيئي ، وتطوير السياحة التقليدية ، وعلم الطاقة البديلة ، وجذب الابتكارات والاستثمارات في مختلف المجالات التي يناقشها المنتدي .
لا تزال عملية انعاش الاقتصاد العالمي ضعيفة وهشة للغاية ، والنمو غير متوازن ، وينطوي ذلك على مخاطر كبيرة على المؤشرات الاقتصادية ، ولإيجاد حل لذلك الوضع فمن الضروري التنسيق الكامل بين مختلف دول العالم ، واستجابة لما قررته حكومات مجموعة الـ " G20 " ، والذي عقد يومي 5 ، 6 سبتمبر 2013 في " سانت بطرسبرج " بمبادرة من روسيا الاتحادية ، من أجل مناقشة كيفية ضمان استدامة عملية انتعاش الاقتصاد العالمي ، كان ، فقد تركزت مناقشات قمة "G20 " حول ثلاث محاور رئيسية ، كل منها له أهمية خاصة تتعلق بعملية النمو والتنمية بعد الأزمة الاقتصادية ، وهذه المحاور :
أولا : الاستثمارات - بهدف استعادة الاقتصاد لعافيته وخلق فرص عمل جديدة .
ثانياً : الثقة والشفافية - لضمان استدامة النمو الاقتصادي .
ثالثاً : التنظيم الفعال - لتحسين نوعية النمو الاقتصادي .
وقد لاقت المبادرة الروسية ترحيباً وتأييداً كاملاً من الدول الأعضاء ، ومن بينها كازاخستان التي تحتضن منتدي " أسطانا " الاقتصادي ، خلال الفترة من 21 - 23 مايو 2014 ، من أجل متابعة النقاشات والحوارات حول ضمان الشفافية والكفاءة ، وقد بدأت روسيا مشاورات متعددة الأطراف مع الدول غير الأعضاء في مجموعة العشرين G20 " " ، بما في ذلك الحكومات والمنظمات الحكومية الدولية ، ومجتمع الأعمال ، والمنظمات غير الحكومية ، والجمعيات التجارية والشباب ، والخبراء والأكاديميين ، من أجل التفاعل النشط بين جميع المكونات الفاعلة في عملية النمو الاقتصادي ، والتي من شأنها تعزيز دور وفعالية " G20 " في المجتمع الدولي .
يوجد لدي القائمون علي " منتدى أسطانا الاقتصادي " شعور كبير بالتفاؤل من خلال تقديم " الرؤية الأوروبية الآسيوية " لإيجاد حلول لمشاكل التنمية العالمية ، حيث يتم مناقشة قضايا وتحديات التنمية العالمية وتحفيز النمو الاقتصادي الجديد ، فضلا عن غيرها من القضايا الرئيسية على جدول أعمال قمة " G20 " ، والتي من شأنها أن تقدم إسهاماً كبيراً في مناقشة المشاكل الرئيسية التي تهدد الاقتصاد العالمي ، والتي يأتي في مقدمتها الأزمة المالية والاقتصادية العالمية ، التي تصاعدت حدتها ونتج عنها أزمة اجتماعية كبيرة في العالم ، شملت الدول المتقدمة والنامية علي حد سواء ، وقد سعت مجموعة " G20 " بشكل كبير إلي توسيع نطاق الحوار بشأن إصلاح الاقتصاد العالمي ، ولكن وبعد مرور أربع سنوات منذ أول قمة لمكافحة الأزمة من خلال " G20" ، يبدو أن هذه الجهود غير كافية .
لقد شارك أكثر من عشرة آلاف شخص في " منتدى أسطانا الاقتصادي " عام 2013 ، من بينهم ممثلي المؤسسات الدولية " الأمم المتحدة ، وصندوق النقد الدولي ، البنك الدولي ، و بنك التنمية الآسيوي ، وغيرها " ، ومسئولين حكوميين من ذوي الخبرة الإدارية الكبيرة ، وكبار العلماء والمفكرين ، والحائزين على جائزة نوبل ، وسياسيين وخبراء وممثلي مجتمعات الأعمال ، وقد عمل المنتدي علي تنمية النقاش والحوار ، وتبادل الآراء والأفكار ، الأمر الذي جعل من " منتدي أسطانا الاقتصادي " الذي كان يسمي " G - GLOBAL " منذ إنشائه في يناير 2012 محل تقدير كبير من مختلف الدول والمنظمات المالية والاقتصادية ، حيث شارك في مناقشاته أكثر من ثلاثة ملايين شخص من 160 دولة عبر مختلف وسائل الاتصال والحوار ، وقد جرت حوارات حول مشاكل التنمية ، والسلامة النووية ، والبيئية ، والتسامح العرقي والديني ، وغيرها من جوانب الجغرافيا السياسية ، ومن ثم فإن " G- GLOBAL " يعتبر منتدي عام لجمع الأفكار والآراء لعالم متعدد الأقطاب ، وقد تم عرض التوصيات التي خرجت عن " منتدي أسطانا الاقتصادي " علي قادة " G20" في قمته التي عقدت عام 2013 في روسيا .
لعل أحد تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية هو الانخفاض الشديد في عمليات التجارة الخارجية في جميع أنحاء العالم في وقت واحد . وإنشاء نظام تجاري فعال متعدد الأطراف من شأنه أن يقلل الحواجز ، كما أن المساهمة في التنمية الناجحة للتكامل الاقتصادي الإقليمي يعد شرطا أساسيا لتحقيق النمو الاقتصادي والاستثمار والتوظيف الأمثل للموارد ، وكذلك ضرورة المساهمة في إنشاء نظام موحد للأنظمة المالية العالمية ، قمثل هذا النظام من شأنه أن يضمن التوازن الأمثل بين الاجراءات والقيود المحفزة من أجل ضمان التنمية المستقرة ، كما تعتبر الطاقة من أهم عناصر الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية ، والتي ترتبط بالاختلالات في الأسواق ، لذلك تناولت المناقشات جانباً كبيراً حول إيجاد حوافز لتحسين كفاءة استخدام الطاقة والتنمية "الخضراء " ، وكذلك تنظيم الجهود لضمان تطوير البنية التحتية للطاقة .
استضافت العاصمة أسطانا " مؤتمر مكافحة الأزمة " الأول ، في مايو عام 2013 بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة ، تحت رقم : A \ RES \ 67 \ 197 ، تحت عنوان " النظام المالي الدولي والتنمية " بمشاركة 104 دولة ، وذلك إلي جانب " منتدي أسطانا الاقتصادي " السادس ، وكان ذلك علي مستوي وزراء المالية والاقتصاد ومحافظي البنوك المركزية ، وقد نتج عن المؤتمر " إعلان أسطانا " ، حيث تم صياغة خطة مكافحة الأزمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، ومن المقرر اعتماد مشروع " خطة مكافحة الأزمة " ، على أساس المبادئ الديمقراطية ، والتي تهدف إلى وضع تدابير فعالة للتغلب على أزمة النمو الاقتصادي على المدى الطويل ، ووضع خطة متوازنة لاقتصاد العالمي خلال المؤتمر الثاني لمكافحة الأزمة العالمية ، والذي يمثل الجزء الأخير مشروع عام 2014 الخاص بمكافحة الأزمة الاقتصادية العالمية ، والذي يأتي ضمن فعاليات الذكري السبعين لتوقيع اتفاقيات انشاء المؤسسات المالية الدولية " بريتوت وودز " ، الذي نظمه النادي الاقتصادي الأوراسي بحضور عدد من العلماء والخبراء لإعادة تحديد دور المؤسسات المالية الدولية " صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للتعمير والإنشاء " ، والتي عقدت سلسلة من حلقات العمل في نيويوك ، واشنطن ، وفيينا ، وهونج كونج ، وسنغافورة ، والبرازيل ، واستراليا ، وبيرو ، وغيرها في 30 مدينة في جميع أنحاء العالم ، ويأتي دور أسطانا لاحتضان الدورة الإقليمية من تلك السلسلة لاجتماعات مجلس محافظي البنك الآسيوي للتنمية ، ضمن أنشطة " منتدي أسطانا الاقتصادي " كجزء من مشروع الخطة العالمية لمكافحة الأزمات المالية والاقتصادية العالمية .

كاتب وباحث في الشئون الآسيوية
ahmedtrabic@hotmail.com


التعليقات