أخر المقالات

مهمة مجهولة

الكاتب : محمد سعيد

الاسم : رجل و امرأة.
المهمة : مجهولة ؟
الأدوات : جسد + عقل + رغبات.
الصفات : الرجل : الأكثر قوة جسدية و الأكثر تعاملا مع الطبيعة.
المرأة : الأقل قوة جسدية و الأكثر تعاملا مع الرجل.
البداية : الرجل سعى للتعامل مع الطبيعة لتطويعها لرغباته المرأة اعتبرها جزء من الطبيعة و أرادها مع الطبيعة تطويعا لرغباته، لكن المرأة أدركت الموقف الشاق التى وجدت نفسها فيه فهى غير قادرة على التعامل مع الطبيعة مثلما يتعامل معها الرجل و لكنها أكثر قدرة على التعامل مع مروض الطبيعة ذلك المسمى بالرجل.
فارتأت أن تتعامل معه بشىء من السطحية لاستمرار الرجل بزهوه اعتقادا على قدرته على امتلاكها و أكثر دهاءا انتظارا لمرور الزمن حتى يصبح الرجل أكثر تطويعا بين فكى اسلحتها الفتاكة لأنها أدركت ضعف الرجل تجاه جسدها و فى نفس الوقت يسعى لامتلاك قلبها فنولته هدفه الأول و لم تنوله هدفه الثانى, لكن الرجل انخدع بذلك ونتج عن الهدف الأول أن تكون انسان جديد فى رحمها حينها أدركت المرأة أنها مصدر الحياة فاستردت جزئيا حقها المسلوب من الرجل و لكن ذلك أيضا أدى الى عمق الرابطة بينها و بين الرجل و أن مصيرهما مشترك فى المهمة المجهولة، حينها أرادت هى امتلاك جسد الرجل الذى يجعلها مصدر الحياة و أن تمتلك قلبه أيضا.
لكنها لم تتمكن من هدفها الأول و لكنها نجحت فى هدفها الثانى, و بهذا يكون كل منهما يمتلك شىء لا يمتلكه الأخر مع الرغبة فى الكمال بامتلاك الشىء المتبقى و هنا بدت العلاقة فى البداية كأنها علاقة صراع مستمر مع مصير مشترك أدى الى تهذيب الصراع شيئا فشيئا، بعد ذلك ولدت المرأة ذكورا و ولدت اناثا فبذلك تكونت عائلة فتوجب للعائلة سلطة مركزية من خلال الوضع الراهن كان الرجل أكثر أهلية لتلك السلطة بحكم قدرته التعامل مع الطبيعة ووجدت المرأة سلطتها فى البيت تمهيدا لسلطة أكبر لها فى المستقبل لأنها من سيتولى الحمل الأكبر فى تربية الأبناء و لكنها بالرغم من ذلك تستطيع عمل أكثر من ذلك بكثير و التاريخ هو الذى سوف يستخرج قدراتها الكامنة شيئا فشيئا.
العائلة كبرت و صارت قبيلة و القبيلة صارت قرية و القرية صارت مدينة و المدينة صارت دولة و ما زال الرجل معه السلطة المركزية و المرأة معها سلطة البيت بالرغم من بعض الطفرات التى تمكنت المرأة من خلاله بلوغ السلطة المركزية و لكن الوضع لم يستمر كثيرا و خلال تلك الحقبة الزمنية و لاثبات الرجل مدى قدرته على التعامل مع الطبيعة لجأ للعلم و نبغ فيه أكثر من المرأة لكثرة الصعوبات التى واجهها فى الطبيعة التى أدت الى تطور وعيه بالنسبة للمرأة قليلة التجربة و لمهمة الدين فى المقام الأول المهمة السياسية و من بعدها الروحية كان الرجل هو حجر الأساس و المرأة هى المخلوقة لتكون بجواره و فى خدمته، و لكن المرأة استعادت الجزء الأكبر من حقها من خلال الفن بالرغم عدم نبوغها فيه فى البداية و انما لعدم تمكن الرجل من تملك قلبها و بالتالى افتقد الى الحب و الجمال فبحث عنه فى الطبيعة لاشباع ذلك الاحتياج فاستلهم الجمال فى الطبيعة و عبر عنه من خلال الرسم، و لكنه لم يشبع احتياجه و أحس بالجمال فى أصوات الرياح و غناء العصافير فأحب الموسيقى و لجأ الى صنع ألات موسيقية ليتمكن من اللحن لكنها أيضا لم تشبع احتياجه، فأدرك أن عليه أن يلجأ مرة أخرى الى المرأة من خلال الشعر و يتغزل فى صفاتها من أجل ايقاعها أسيرة لقلبه و لكنه هو من وقع أسيرا لها.
شيئا فشيئا بدأت قوى الرجل فى الوهن و ازدادت نظريا قوى المرأة فعملت على ازدياد وعيها فلجأت للعلم و لكن لم تتمكن من النبوغ مثل الرجل و لجأت الى الفن و لكنها وقعت فى الفخ الذى وقع فيه الرجل، و لكن الفن أكثر المجالات عدلا لأنه اللحظة التى بدأ فيها الرجل و المرأة معرفة بعضهما بعمق أكبر و هكذا كان الدين يلعب دور الأساس فى البيت المسمى بالانسان و العلم المروض للطبيعة لخدمة الانسان و الفن المحرك الرئيسى لحضارته و رقيه لأنه الوسيلة التى تتيح للانسان أن يبلغ ذاته بحق و معرفة الأخر بعمق أكبر حيث لعبت المرأة من خلال الفن الموضوع الرئيسى و باقى المواضيع فى فلكها، و هكذا بات أكثر المجتمعات احتراما للفن احتراما للمرأة و بالتالى أكثر تحضرا و المجتمعات الأقل احتراما للفن الأكثر ازدراءا للمرأة و بالتالى الأقل تحضرا.
و التاريخ مستمر و المجتمعات تتبادل الأدوار بين غيرها و وورثتها أيضا فالحضارة الفرعونية مثلا كانت من أكثر الحضارات تطورا عبر التاريخ ليس الا لكون احترامها الكبير للمرأة و الفن بينما ورثتهم ممن يعيشون الأن فى مصر على طرفى النقيض أكثر ازدراءا للمرأة لاختزالها فى جسد جميل و رحم يحمل الدم النقى لأبناء الرجل، فبات أكثر النساء جمالا جسديا و أقل وعيا المثال المرغوب بالنسبة للرجل المزهو بعظمته بالرغم من وجود رجالا أكثر رقيا من هؤلاء، و نفس تبادل الأدوار خلال التاريخ بين المجتمعات الأخرى.
وهنا شيئا فشيئا بدا يتضح ماهية المهمة المجهولة حيث بدت أنها بلوغ الانسان ذاته بصدق و ذلك لن يتم الا بمعرفة المرأة من داخلها عن صدق و كذلك بالنسبة للرجل مع معرفتهما لذواتهما بصدق بذلك يكون قد حققوا الكمال و بلغوا المهمة المجهولة الذى هم بصصدها موجودون فى تلك الحياة الغامضة، و هنا يتضح سر كون المرأة هى مصدر الحياة و المنوط لها بالحمل و الولادة و الأكثر من ذلك أنها هى المتمم لتلك الحياة !

التعليقات