أخر المقالات

المصيدة

أزاح غطاء الوجه في لحظةٍ لا أدعي له فيها الشجاعة.. تلك اللحظة التي دار فيها ثلاثتهم داخل مصيدتهم.. لم تكن الشجاعة، بل التعب من المناورة.. وربما كان اليأس من الفوز، إذ أن المصيدة محكمة.
استلقي علي السرير الوحيد بالمصيدة محدقًا في وجهها، إذ رآه لأول مرة منهزمًا.. بدأ الضوء لحظتئذ التخلُق داخل المصيدة بعد تلك الليلة الطويلة.. إذ جلستْ ضامةً ساقيها إليها، ملقيةً رأسها علي الحائط الخشن رانيةً إلي الوجه الذي أُزيح الغطاء عنه.. مصيدةٌ جرداء إلا من ثلاثتهم والسرير وخذائيهما.
- لِمَ أزحتَ الغطاء؟!
- ..................
- أنا لا أطيق هذا الوجه..
ابتعدت إلي طرف المصيدة.. مزيدةً من تقنفذها.. فزاد من استرخائه متمنيًا لها أحلامًا صافية.. سبته في سرها.. فاستعجب الوجه من فعلهما.
أستيقظ علي يدها تهزه مضطربة:
- الوجه اختفي.
أجابها من نومه:
- هي عادته..
- ألن نخرج من هنا؟!
- يمكنك الخروج.
- وأنتَ؟!
- سألتهم ما تبقي من هذا النوم اللذيذ.
سألتهم حين خروجها من المصيدة، من الصياد ؟ فقالت:
وسألته بعد حين، من الصياد؟.. فأجابني باعتزاز:
- أنا...
ولما قابلت الوجه بادرته بالسؤال، من الصياد؟.. فرد بهدوء:
- أنا..
وضحكتُ إذ سألتني، من الصياد؟ فأجبتُ:
- أنا..



الزاوية الحمراء –
حزيران 1997


* نشرت ضمن المجموعة القصصية "سيرة العارف الأبله" 2002م.
* نشرت في مجلة (فنون) العدد الرابع ـ مارس 1998م

التعليقات