الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

تسلط الزوجات .. الأسباب والعلاج

الكاتب : دعبدالله كمال

 بقلم د/ عبدالله كمال تسلط الزوجات .. الأسباب والعلاج
إن العلاقة الزوجية هي أسمى وأرقى وأنقى علاقة بين الرجل والمرأة في أجمل وأحلى صورها طبقاً لما أراده الله وشرعه في إقامة الأُسَرِ والمجتمعات. فهي علاقة تكامل وتعاون، ولكل منهما ما يناسب ما فطره الله - سبحانه وتعالى - عليه وليست علاقة تصارع وتناحر. وما يخالف ذلك من فطرة الله التي فطر الناس عليها وما ارتضاه لهم؛ فهو سبب كل بلاء وشقاء، ويأتي على رأس هذا البلاء والشقاء داء من أخطر الأدواء ألا وهو تسلط الزوجات. وإذا نظرنا في تفاصيل أسباب هذا المرض فإننا نجد منها ما يكون قبل الزواج ومنها ما يكون بعده.
فأما التي قبل الزواج فتتمثل في سوء الاختيار، ومنه أن يتزوج الرجل المرأة لمالها؛ فتتخذ هي ذلك وسيلة للضغط على الرجل بعدما تعلم أن نقطة ضعفه هو المال؛ حتى تتمكن منه ومن رقبته وقد تسلطت عليه في بعض شؤونه إلى أن يسلم لها كل المقاليد فتفعل به ما تشاء. ومنه أيضاً أن يتزوج الرجل المرأة لجمالها دون مراعاة لأخلاقها أو نشأتها؛ مما يجعل بعض النساء يتخذن ذلك الجمال في التدلل على الرجل حتى تضعف شخصيته أمام جمالها ودلالها؛ فتقوم هي بأساليبها وحيلها بسلب شخصيته ورجولته؛ حتى يصير في يديها كالكرة التي يلعب بها الصبيان فيما بينهم. ومن سوء الاختيار كذلك أن يختار الرجل المرأة قبل الزواج لحسبها وأنها من بيت عز وفخر ورثته كابراً عن كابر؛ فتقوم هي بالاستقواء عليه بهذا الحسب وذاك الجاه، وهو الضعيف أمامها وأمام عائلتها ذات الأصول.
وأما التي بعد الزواج فأسباب من أهمها عدم قيام الرجل بالقوامة على أهل بيته ومراعاة شؤونهم؛ فيتسبب ذلك في خروج المرأة وتجرؤها على اقتحام مجالات لا تناسبها أو مجالات من المفترض أن تكون هي بعيدة عنها أو متاعب كانت في غنى عنها لو أن زوجها قام برعايتها وكفالة أمرها والإنفاق عليها؛ مما يضطرها للذهاب للعمل والإنفاق على الأسرة، وهو جالس في البيت غير مبال إلا بما تحضره له من طعام وشراب وغير ذلك. ومن هذه الأسباب كذلك صديقة السوء التي لا تزال بالزوجة حتى تجعلها متمردة على زوجها، ولا تزال بها حتى تحولها إلى امرأة متسلطة في أبشع ما تكون عليه المرأة من صورة. ومن هذه الأسباب كذلك ومن أهمها الذنوب والمعاصي التي يقع فيها الرجل ولا يتوب منها ولا يرجع إلى الله؛ فيسلط الله عليه زوجته بدرجة من الدرجات بحسب الذنب الذي ارتكبه وجناه؛ ولذا كان يقول أحد الصالحين معلماً وموجهاً ومحذراً: ما أذنبت ذنباً؛ إلا وجدت أثر هذا الذنب في خلق دابتي وزوجتي. وغير ذلك الكثير والكثير مما يضيق به المقام.
وإذا عرفت الأسباب؛ عرف العلاج. وأول شيء يجب ذكره قبل العلاج وهو الوقاية لأن الوقاية خير من العلاج، ومن أهم أسباب الوقاية هو الاختيار السليم للزوجة الصالحة ذات الدين والخلق؛ فيجعل الرجال ذلك أمام أعينيهم في اختيارهم لزوجاتهم. وكذلك قيام الرجل بالقوامة التي اختصه الله - سبحانه وتعالى - بها؛ فيكون رجلاً في بيته بما تعني كلمة الرجولة من معنى، دون امتهان للمرأة أو احتقار من شأنها؛ بل ومع إعطائها كل حقوقها وإكرامها. وأيضاً الحذر كل الحذر من الذنوب والمعاصي التي تكون سبباً لكل داء وبلاء وشقاء. وإذا ما وقع هذا الداء فعلى الرجل أن يذكر المرأة بالله - سبحانه وتعالى - وأن يعلمها أن ذلك بلاء وذنب لا بد من التوبة منه والرجوع إلى الله العزيز الحكيم. أيضاً على أئمة الوعظ والإرشاد وسائر المنابر الإعلامية اليقظة لهذا الأمر والتحذير منه وتوضيح سبل الوقاية وأسباب الرشاد وطرق العلاج.
فإذا قام كل منا بواجبه نحو نفسه ونحو أسرته ونحو مجتمعه؛ كان الاستقرار النفسي وكانت الراحة وهدوء البال؛ وتحققت المودة والرحمة التي فطر الله - سبحانه وتعالى - عباده عليها. وصدق الله العظيم إذ يقول في سورة الروم: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون".

التعليقات