الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

إنسانيتنا الى اين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الكاتب : إيمان صلاح

كثيرا ما نحتاج إلى من يرفع روحنا المعنوية ، يشد من أزرنا ويربت على أكتافنا ويشعرنا بأن هناك من يقف إلى جوارنا ..يعزز من إيجابياتنا ويؤثر ألا يتكلم فيما يسوؤنا ، يتحسس نفسيتنا يراعى كلماته في الحوار ويشعرنا بآدميتنا وأن لنا الحق فى أن نحترم ونقدر وتراعى مشاعرنا وأحاسيسنا مهما كنا (غنى , فقير, عالم , جاهل) يراعى إنسانيتنا وآدميتنا ليس إلا.

وفي زمن قلت فيه الإنسانية والإنسانيون ابتاعت فيه الرحمة والرأفة بالبارود والخرطوش ...أصبحت كلمة المعروف أصعب من طلقة رصاص , لم نعد نحتمل لفت نظرنا إلى ما يجعلنا أفضل ...لم نعد نهتم بسلوكياتنا وأثرها على من نتعامل معهم...أصبحت ألسنتنا غليظة لم تعد تعرف الكلمة الطيبة وتراجعت ابتسامة الود والمحبة كأنها ماخلقت يوما .

لم تعد قلوبنا رقراقة كما كانت فى السابق ..زالت عنها شفافيتها وذهب نقاؤها ...وبقى سواد عظيم يفتتها يوما بعد يوم ..انتزعت من قلوبنا الرحمة ولم يعد للعطف والشفقة والتسامح مكان بيننا .

أصبحنا نرتع فى غابة الكل يتمنى أن يكون الأسد فيها يفرض هيمنته يكسر شوكة غريمه لا يترك مجالاًٍ للقضاء عليه إلا واتخده سبيلا .....الأعجب أن يلفق للآخر التهم ويختلق حوله الأكاذيب أصبحت أعراض الناس بلا غطاء يحميها بلا رادع يقصيها عن النوايا الدنيئة ...لم يعد للعقل سلطان عليه ...أصبح سلطان العقل كيف يخطط للتخلص من فلان والقضاء على علان والبطش بالضعفاء.

زالت نحن وتبقت أنا ...أنا وحدى لايهمنى الآخرون لايفزعنى أن يقتلوا أو أن تمثل بأجسادهم ...أو أن يصبح الأمان مجرد ذكرى عابرة فى حياة الآحياء ...أن يدركوا فقط أن حلمهم القادم أن يتحقق الأمان ...لم يعد الهدف السعى لرغيف الخبز ولا لستر الابدان...أصبح الأمان والشعور به هاجس يباغت إنسانيتنا وأحلامنا المنكسرة... ومقايضة الأمان بالحرية معناه أن كل منهما سراب يستحيل تحقيقه .... !!!!!!

لم نعد نسمع الضحكات وأصوات لعب الأطفال.....صوت البارود والخرطوش طغى عليها ...كمم أفواههم وعقد على أطرافهم ..ضاعت أحلام الطفولة السعيدة والطائرات الورقية ...لم يبق غير صوت الخرطوش وحمامات الدماء واشلاء الجثث لتطالعها أعيننا وتعمى بصائرنا لعدم تصديقها وتصم آذننا لعدم سماع أنين ضحاياها.

ضاعت الإنسانية مات الضمير تآكل الوعى بالوجود أصبحت الشوارع والحارات والأرصفة مدافن شرعية لهم ...ونحن نشاهد ونبدل القنوات بالريموت كنترول .. ....وكأن ما يحدث لايهمنا فى شىء وليس لنا به صلة كأنهم ليسوا من أبناء جلدتنا وديانتنا ولا تربطنا بهم رابطة نسب أو دين أو عروبة أوجغرافية المكان .

أصبحنا نطالع أخبارهم وكأنها تحدث فى عالم غيرعالمنا ...لم تعد تؤثر فينا ..لم تعد تفزع صغارنا...حتى صغارنا اعتادت أبصارهم على ذلك ...أمتنا فيهم الرحمة والشفقة من طفولتهم ..فماذا سوف نجنى فى شبابهم ؟

أطفال بورما وسوريا وفلسطين ...أطفال العالم ماتت براءتهم وانتهكت أحلامهم وحرياتهم ...أصبح الموت والتشرد مأوى لهم ...اللاجئون منهم يعيشون فى أضغاث أحلام واقع مرير مر بهم ...

تخلوا عن منازلهم وأوطانهم ومدارسهم وملاعبهم ضاعت أحلامهم البريئة وطفولتهم السعيدة ...

ترى هل من يقتل ويذبح بدم بارد منهم يوميا أقرباء لنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل تربطنا بهم رابطة العروبة والدين والدم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل تكمم افواهنا لمجرد تعبيرنا عن اراء نراها هى الحق والصواب .... هل تعنى الديمقراطية فرض الرأى الأوحد وإكراه الآخرين لتقبله أم تعنى المشاركة الفعالة الإيجابية والحوار البناء الهادف ما زال أبناء وطنى يتسارعون .... البعض لأجل مصالح خاصة وكثيرون يبحثون عن دور فعال ليقوموا به لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وآخرون رأوا أنه بالأعتراض الدائم على كل شىء هو الحل الأمثل للنهضة ... !!!!

يبدوا أن الأمر لا يتوقف على مجرد الاعتراض وممارسة العنف والإرهاب ...فلم يعد الإرهاب بالسلاح فقط ...أصبح الإرهاب بالأحكام الرادعة التى تتخطى حدود المنطق والمقبول شكلاً بالقياس على قضايا الفساد .

إذا اردت أن تطاع فأمر بما يستطاع ... ولا ترهق نفوساً تبحث عن وطن آمن وحرية التعبير عن معتقدات وأفكار وأحلام مشروعة ( بدون فوضى ) وطال الأمد للحصول عليها ...

القدرة على استيعاب كل الأطراف المتنازعة والمتناحرة ومحاولة التقريب بينهم والعمل على أن يكون هناك هدف قومى واضح ومحدد نعمل جميعا لإنجاحه .. أراه هو المطلب الرئيسى فى الوقت الراهن لرأب الصدع والفتن ....

لا تقايضنى على ما لا أستطيعه حتى لا أطالبك بما لا تقدرعليه فكل منا طالب ومطالب ....

التعليقات