الأكثر مشاهدة

أخر المقالات

الخروج من الشرنقة


ﺑﻌﺪ ﻓﻘﺪﺍﻧﻲ ﺍﻷﻣﻞ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭ ﺇﺣﺴﺎﺳﻲ ﺃﻧﻨﻲ ﻣﺠﺮﺩ ﺁﻟﺔ
ﺗﻌﻤﻞ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﻭﺗﻮﻣﺎﺗﻴﻜﻴﺔ، ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻭ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﺤﻲ،
ﺩﺏ ﻧﺒﺾ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲّ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ .
ﻭ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ، ﺗﻨﺸﺄ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻓﻲ ﺗﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﻭ ﺗﺸﺘﻌﻞ
ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ. ﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﻓﻖ ﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻌﻘﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﺼﺎﺩﻓﻪ، ﻳﻜﺘﺴﺐ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﺪﺍﻓﻌﺔ ﻟﺤﻴﺎﺓ ﺃﻓﻀﻞ . ﻭ ﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ
ﺍﻣﺘﺤﺎﻧﺎ ﻭ ﺍﻻﺑﺘﻼﺀ ﺧﺒﺮﺓ ﻣﻀﺎﻓﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ ﻣﻦ ﻳﻬﻀﻢ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﻤﺨﺎﺽ ﻭ ﻳﺘﻔﺘﺢ
ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ . ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ ﻧﻴﺘﺸﺔ: " ﺍﻟﻀﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ
ﺗﻘﺘﻠﻨﻲ، ﺗﻘﻮﻳﻨﻲ" ﻭ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺻﺪﻗﺘﻪ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﻭ ﻋﻮﺍﺩﻱ ﺍﻷﻳﺎﻡ . ﻭ ﻟﻘﺪ
ﺍﺧﺘﺒﺮﺕ ﻫﺬﺍ ﺑﻨﻔﺴﻲ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻭ ﺗﻜﺮﺍﺭﺍ ﻭ ﺃﻳﻘﻨﺖ ﺑﺼﺪﻗﻪ .
ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﺻﻒ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺴﺴﺖ ﺑﻪ، ﻭ ﻻ ﻋﺪﺩ ﻣﺮﺍﺕ
ﺩﻭﺭﺍﺕ ﺍﻻﻛﺘﺌﺎﺏ ﺍﻟﺒﺴﻴﻄﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺮﻛﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺎﺑﺘﻨﻲ - ﻭ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻋﺮﺿﻲ ﻋﻠﻰ ﻃﺒﻴﺐ ﻧﻔﺴﻲ ﺃﻭ ﺩﺧﻮﻟﻲ ﻣﺼﺤﺔ ﻟﻠﻌﻼﺝ - ﻭ
ﻛﻨﺖ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺃﺳﺘﺴﻠﻢ ﻟﻠﻨﻮﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﻌﺰﺍﻝ .
ﻭ ﺗﻜﻮّﻥ ﻟﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺷﺮﻧﻘﺔ ﻣﻦ ﺃﻭﻫﺎﻡ ﺃﺣﺎﻃﺖ ﺑﻲ ﻭ ﻏﻠﻔﺘﻨﻲ ﺑﻌﺎﺯﻝ ﻣﻦ
ﺗﺼﺮﻓﺎﺕ ﺧﺮﻗﺎﺀ ﻭ ﺗﻔﺎﻋﻼﺕ ﺣﻤﻘﺎﺀ . ﻭﻟﻜﻦ ﺳﻤﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﺸﺎﺀ : ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ،
ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺏ، ﺍﻟﻘﺪﺭ، ﺃﻭ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﺁﺧﺮ، ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺮﺟﺘﻨﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻖ ﺍﻷﺳﻮﺩ
ﻟﻠﺤﺰﻥ ﻭ ﺃﻣﺪﺗﻨﻲ ﺑﻄﺎﻗﺔ ﺍﻷﻣﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ .
ﻭ ﻟﻜﻨﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻮﺍﻋﻲ ﻭ ﺑﻌﺪ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﻭ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻭ ﺳﺆﺍﻝ ﺃﺻﺒﺤﺖ
ﺃﺣﻠﻞ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻭ ﻟﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻭ ﻛﻴﻒ ﺣﺪﺙ ﻭ ﻫﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺗﻼﻓﻲ ﺣﺪﻭﺛﻪ ﻭ
ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻨﻪ ﺑﺪ ﻛﻴﻒ ﺃﺗﻌﺎﻳﺶ ﻣﻊ ﺁﺛﺎﺭﻩ ﺑﻞ ﻭ ﻋﻼﺝ ﺗﻠﻚ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺑﻌﺪ
ﺣﺪﻭﺛﻬﺎ ﻭ ﺗﺤﺠﻴﻢ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻨﻬﺎ . ﻭ ﺗﻔﺘﺤﺖ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﺁﻓﺎﻕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭ
ﺗﺤﻘﻘﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﺮﻳﻀﺔ ﺟﺪﺍ ﻭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺟﺪﺍ ﻭ ﺗﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻻ ﺣﺼﺮ
ﻟﻬﺎ ﻭ ﺃﻧﻨﻲ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺇﻻ ﻗﺸﻮﺭ. ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻭ ﻟﻤﺎ
ﺍﻟﻴﺄﺱ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ؟ ﺇﺫﻥ ﻓﻠﻨﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ، ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﻭ ﺍﻟﺨﺒﻴﺜﺔ ﻭ
ﺍﻟﻤﻀﻄﺮﺑﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻠﻘﺔ ﻭ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮﺓ . ﻓﻮﻗﻮﺩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻫﻮ ﺗﺨﻄﻲ ﺣﻮﺍﺟﺰﻫﺎ ﻭ ﻛﺴﺮ
ﺭﺗﺎﺑﺔ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﺑﺎﻷﻣﺎﻥ. ﻭ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺑﺪﺃﺕ ﺃﻛﺴﺮ ﺷﺮﻧﻘﺘﻲ ﺍﻟﻮﻫﻤﻴﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﻛﺒﻠﺘﻨﻲ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻭ ﻋﻄﻠﺖ ﺣﻴﺎﺗﻲ. ﻭ ﻛﻠﻲ ﺭﻏﺒﺔ ﺃﻛﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ
ﺑﺨﻄﻰ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ.

التعليقات